ثقافة

قصة عشق مدهشة للقضية الفلسطينية

هو المشهد ذاته يتكرر عند جماهير نادي سلتيك الإسكتلندي التي أظهرت مجدداً مساندتها للقضية الفلسطينية. رائعة هي هذه الجماهير، لا يُثنيها شيء عن عشقها لفلسطين… والأمثلة كثيرة.

رائعة هي جماهير نادي سلتيك الإسكتلندي، لا بل مذهلة ومدهشة. لا تتعب من عشقها لفلسطين. لا يُثنيها شيء عن تقديم المساندة للقضية الفلسطينية. حاضرة دوماً لقول كلمة الحق من قلب أوروبا.

كيف لا تكون هذه الجماهير مدهشة وملعبها “سلتيك بارك” يبعد آلاف الأميال عن فلسطين، ولا تجمعه بشعب فلسطين لا اللغة ولا الجغرافيا؟ لكن بُعد المسافة لا يعني شيئاً، إذ إن فلسطين تسكن قلوب جماهير سلتيك. اللغة هنا تصبح غير ذات أهمية، إذ إن فلسطين تسكن في وجدان هذه الجماهير. ما يجمعها بفلسطين هي لغة الحق ورفض ظلم المحتل. هذه الجماهير تحكي لغة الضمير أولاً.

كم هي رائعة كلمة فلسطين بلكنة جماهير سلتيك عندما تصدح في ملعبها الشهير. كم هو جميل ذلك المشهد وأعلام فلسطين ترفرف في مدرجاته. كثيرة هي المرّات التي كان فيها المشهد كذلك. حتى لو لم يكن هناك مناسبة لاتخاذ موقف، فإن جماهير سلتيك تعبّر عن مساندتها لفلسطين.

يوم السبت الماضي تكرّر المشهد. كان ذلك متوقعاً. لا يمكن أن لا تقول جماهير سلتيك كلمتها إزاء جريمة استهداف الكيان الإسرائيلي المحتل مسيرة العودة الكبرى في يوم الأرض وسقوط الشهداء. ردّت تلك الجماهير في ملعبها. أنشدت لفلسطين، ورفرف العلم الفلسطيني بكثرة خلال المباراة أمام روس كاونتي في الدوري المحلي.

قبل فترة، كانت جماهير سلتيك تقول كلمتها أيضاً. المشهد ذاته كان في ملعب “سلتيك بارك” وأضيف إليه شعار القدس عاصمة فلسطين رداً على “صفقة القرن” للرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس وإعلانها عاصمة للكيان الإسرائيلي.

هو المشهد ذاته يتكرر دوماً. التذكير مهم طبعاً. في عام 2016، جاء فريق كيان الاحتلال هابوئيل بئر السبع ليلعب في “سلتيك بارك” في ذهاب الدور التمهيدي المؤهل إلى دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا. أعدّت جماهير سلتيك العدّة مسبقاً. قبل انطلاق المباراة كانت تنتظر مشجعي الفريق الإسرائيلي بالأناشيد الداعمة للقضية الفلسطينية وبأعلام فلسطين العملاقة. هذا ما كان عليه الحال داخل الملعب أيضاً. فاز سلتيك حينها بالمباراة، لكن فوز جماهيره كان أهم بإظهاره عدم الترحيب بفريق كيان الاحتلال. استشاط الإسرائيليون وصحفهم غضباً وقاموا بحملة لفرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على سلتيك. لكن جماهير هذا الفريق لم تنثن، واصلت مساندتها لفلسطين وقضيتها.

كذلك، وفي عام 2009، لكن في مسابقة الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” رفعت جماهير سلتيك أعلام فلسطين خلال المباراة أمام هابوئيل نفسه، وهذا ما تكرّر خلال استضافة برشلونة الإسباني في دوري الأبطال عام 2012 رداً على خطوة النادي الكتالوني باستضافة الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط في “كامب نو” خلال مباراة “الكلاسيكو” أمام ريال مدريد، فضلاً عن أمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى، وهذا ما جعل جماهير سلتيك محلّ إعجاب وتقدير من الشعب الفلسطيني والجماهير العربية.

هكذا، فإن قصة عشق جماهير سلتيك لفلسطين قديمة. المشهد يوم السبت الماضي كان غير مفاجىء لجماهير لا تعرف إلا الوفاء للقضية الفلسطينية. صدح صوتها مجدداً بالكلمة الأحبّ إلى قلبها: فلسطين، لتوصل إلى العالم مظلومية الشعب الفلسطيني، لتملأ الفراغ وتكسر حاجز الصمت. صمت القريب قبلاً. من كان يجدر أن يكون سنداً رئيسياً للقضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق