مقالات وآراء

هذا ما تفعله اوسلو بنا عين الحلوة.. ماذا بعد

لامبالاة فصائلية مفرطة امام تكاثر الهموم

محمد بهلول – طريق القدس

لم تكن العلاقات يوما وردية بين مكونات الحالة الفلسطينية وقبل اوسلو.. لم يكن العنف و الصراع الدموي وسقوط الضحايا بعيدا عن الحالة الفلسطينية الداخلية تحديدا في لبنان حيث مركز الثقل السياسي و العسكري والامني والاعلامي الا ان التجاذبات بين المكونات السياسية الفلسطينية كانت دوما تحت سقف الوحدة الوطنية السائدة ولتحديد انجع لخياراتها السياسية.

الصراع حول البرنامج المرحلي.. العنف الثوري ضد المصالح الغربية.. العلاقة بين الوطني الفلسطيني و العام العربي او ما يعرف ب مصطلح القرار الفلسطيني المستقل ..كانت من ابرز عناوين التجاذبات والتي وصلت الى حدود التصادم الدموي .الا ان كل هذه التجاذبات  كانت دوما تجد حلا في الاطار الفلسطيني الداخلي و سرعان ما يتم تجاوز التصادم الدموي.. ولعل من اهم الاسباب التي كانت تؤدي الى هذه النتائج..

اولا: وجود اطار عام لمشروع وطني فلسطيني تنجذب اليه كل المكونات الفلسطينية (وان كان بعضها من باب الرفض والانتقاد).

ثانيا: حالة شعبية متعاظمة و مؤثرة (وان كانت بطابعها العام فصائلية) ترفض اي استخدام للسلاح و التجاذب الدموي الداخلي وقادرة على لجم مسببيه وضبطه في اطار المؤسسات الفلسطينية.

مخيم عين الحلوة الذي يعيش في حالة من القلق الدائم و ضبابية جدية في استشراف المستقبل منذ التوقيع على اتفاقية اوسلو التي ادت الى تحطيم مرتكزات الوحدة الوطنية الفلسطينية، ليس فقط في الاطار الفوقي الفصائلي انما على المستوى الشعبي واعادة نغمة الانقسام المجتمعي والجغرافي للمكونات الفلسطينية ما بين سكان المناطق المحتلة عام 1948..سكان المناطق المحتلة عام 1967.. وسكان مناطق اللجوء الاساسية والفرعية المختلفة.. حيث باتت هموم واهداف كل مكون تتباعد يوما اثر يوم عن الاخرى لحد التنافر.

الاستخلاص البديهي ان اوسلو لم يكن في واقع الحال الا انقلابا موصوفا عن المشروع الوطني الفلسطيني واثاره اعطبت الوحدة الموضوعية “(البديهية) للشعب الفلسطيني وحولته الى جغرافيات متنافرة لا يربطها الا وحدة عاطفية وجدانية.

قد يكون من التجني تحميل اوسلو مسؤولية مطلقة عن كل ما يحصل في مخيم عين الحلوة و مخيمات اللاجئين في لبنان الا انه ايضا لا ينبغي التقليل من ان مندرجات اوسلو والمسؤوليات الدولية و الاقليمية لإنجاحه والخروج بتسوية راجحة اسرائيليا و غربيا للصراع العربي الفلسطيني الاسرائيلي هي العامل المؤثر لكل ما يحصل للاجئين في لبنان.

لم يكن بالإمكان دون ما كان.. أن يصل عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان المقيمون فعلا الى ثلث العدد الاجمالي (باعتراف لبناني و فلسطيني رسمي).

السؤال المركزي المطروح اليوم أمام كل لاجئ فلسطيني في لبنان ..هل سيتوقف العد عند هذا الرقم.. ام سيتواصل المسلسل لتهجير ما تبقى و تشريدهم في اصقاع الارض باي وسيلة و تحت اي مبرر.

ان بقاء اللاجئين الفلسطينيين في لبنان و سوريا تحديدا في الوقت الذي تشهد جبهاته مع الاحتلال حماوة قد تفتح على حروب استنزاف فعلية ليس في صالح اوسلو و الساعين الى انجاحه دوليا و اقليميا و فلسطينيا باعتباره الخيار الانسب لطي صفحة الصراع مع اسرائيل و فتح افاق التطبيع (الجاري على قدم و ساق) معها تمهيدا لإعادة فرز المحاور.

هذا ما يتخوف منه اللاجئون في لبنان و يتوقعون تسعير مسلسل الاقتتال العبثي و الاحداث الأمنية المتفلتة من جهه.. وتواصل الضغط الاجتماعي و الاقتصادي و الخدماتي و التي تعاظمت بشائره مع الاستهداف الاسرائيلي الاميركي على مؤسسة الأونروا.. وحالة المراوحة لتداعيات لبنانية و فلسطينية في ملف الحقوق المدنية و الانسانية.

مخاوف اللاجئين الحقيقية تكمن اساسا باللامبالاة المفرطة التي تبديها الفصائل و القوى السياسية على تنوعها (مؤيدة او معارضة لـ اوسلو) تجاه اي من الملفات الامنية او الخدماتية او الحقوقية.

سؤال يبقى عالقا و دون اي تجني.. اليس 25 عاما وقتا اكثر من كاف للإجابة على ما فعلته الفصائل قاطبة تجاه الوضع الامني(علما انها القاضي و الجلاد في ان) او ما فعلته تجاه ملف الحقوق المعلقة لدى الدولة المضيفة.. او تجاه تامين تمويل دائم و ثابت للانروا.

  • احيانا قد لا يكون المعيب ان لا تصل الى الهدف.. بل المعيب حقا ان لا تمارس اي اداء مقنع للوصول اليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى