ثقافة

«الميادين» تعود إلى ذاك الـ «لبنان» الملتحم بفلسطين

بعد عرضها وثائقي «تونسيون على درب المقاومة» (إعداد وإخراج: مراد الدلنسي) في كانون الثاني (يناير) الماضي الذي يتقفّى أثر مناضلين ومقاومين تونسيين ساندت بنادقهم رفاقهم الفلسطينيين، تطرح قناة «الميادين» في السياق نفسه، لكن ضمن جغرافيا مختلفة، غداً الأحد شريط «خنادق الذاكرة – لبنانيون في المقاومة الفلسطينية» (فكرة بحث وإعداد: غسّان جواد، وإخراج: فراس محادين ــ إنتاج «الميادين»).

يأخذنا الشريط (50 دقيقة) إلى الحقبة الممتدّة ما بين عاميّ 1969 و1985 (تستثنى فترة الحرب الأهلية نظراً لحساسيتها)، في محاولة لتقفّي آثار مقاومين/ات، لبنانيين/ات، شاركوا جنباً إلى جنب في النضال الفلسطيني ضدّ الاحتلال الصهيوني. في حديث مع «الأخبار»، يلفت معدّ الوثائقي الصحافي غسان جواد إلى أنه تقصّد اختيار «كاركتيرات» من مقاتلين، ورجال أمن، ولوجستيين…، ناضلوا في الميدان العسكري وغيره، ليسردوا تلك الحقبة التي حاربوا فيها إلى جانب المقاومة الفلسطينية، والظروف السياسية التي كانت سائدة آنذاك، وكيفية تطوّر تجاربهم العسكرية.
رحلة بالذاكرة تحاكي نوستالجيا مطلوبة، تعود أربعين عاماً تقريباً إلى الوراء، مع انتقاء نماذج لبنانية، ساندت البندقية الفلسطينية، بوجه الاحتلال الإسرائيلي. من خلال هذه النماذج، عمد الشريط إلى اختيار شرائح متنوعة سياسياً وعقائدياً، من ضمن أكثر من 77 ألف لبناني/ة انتسبوا/ن إلى المقاومة الفلسطينية. شهادات حيّة ستروي هذه التجربة، فيما يخصّص جزء من الفيلم لتناول بعض أسماء الشهداء اللبنانيين، من ضمنهم خالد بشارة (نسيب المناضلة سهى بشارة من قرية ديرميماس الجنوبية). كما يتكئ على مشاهد أرشيفية، ويدخل «نفق الناعمة» (التابع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة) عارضاً مشاهد خاصة ميدانية من هناك.
وفقاً لجواد، يهدف الفيلم إلى التأكيد أنّ «المقاومة الحالية هي امتداد لسابقتها العربية والقومية»، ولا حدود مذهبية ولا مناطقية لها، كما أنّ «شعلة المقاومة تنتقل من جيل إلى آخر»، مع التشديد على ضرورة «إعادة ربط ما انقطع من ذاكرة مشتركة فلسطينية ــ لبنانية».
ولعّل البارز هو الكشف عن المكان الذي انطلقت منه المناضلة البطلة دلال المغربي (1959 ــ 1978) في بلدة الزرارية (جنوباً) من منزل خديجة مروّة (كانت تعمل في سلاح الإشارة) التي ستظهر في هذا الفيلم أيضاً، إلى جانب شخصيات قيادية فلسطينية، وشهادات لبنانية.
بالأمس «تونسيون على درب المقاومة»، واليوم «خنادق الذاكرة – لبنانيون في المقاومة الفلسطينية»، كأنّنا أمام سلسلة غير معلنة، تبثها قناة «الواقع كما هو»، تعيد حياكة الجغرافيا العربية المشتّتة حالياً، والمتجهة نحو بوصلة واحدة هي فلسطين، مهما تبدّلت الأعراق والجنسيات والألوان. في إشارة متعمّدة لذاك الزمن الجميل، زمن النضال العربي المشترك ضد عدوّ واحد: «إسرائيل».

«خنادق الذاكرة – لبنانيون في المقاومة الفلسطينية»: غداً الأحد ــ الساعة التاسعة مساءً على «الميادين».

مقالات ذات صلة

إغلاق