مقالات وآراء

«صفقة القرن» لقيط مشروع كونداليسا

عارف الآغا –  طريق القدس

يعتبر مشروع صفقة القرن فصلا آخر من فصول التآمر الأمريكي والأوروبي للسيطرة على الشرق الأوسط.  انه محصلة تاريخ طويل من مشاريع الهيمنة على المنطقة . إذا تجاوزنا وعد بلفور إلى مشاريع أمريكا قان بداياتها تعود  إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية حيث بدأت بـ مشروع ترومان عام‏1949,‏ الذي عرف في العالم العربي باسم النقطة الرابعة نسبة إلي المادة الرابعة منه‏,‏ ثم تبعه مشروع القيادة الرباعية للشرق الأوسط في عام‏1951‏ وكان هدفه إقامة سلسلة من التحالفات السياسية والعسكرية مع دول المنطقة والتنسيق فيما بينها‏,‏ ثم مشروع قيادة الشرق الأوسط العسكرية عام‏1953 او ما عرف باسم حلف بغداد وتلاه  مشروع ايزنهاور لملء الفراغ عام‏1957‏ ليعبر عن واقع سياسي إقليمي ـ دولي جديد بعد فشل العدوان الثلاثي على مصر عام‏1956,‏ و بعد انتهاء الحرب الباردة وظهور الولايات المتحدة كقوة عالمية عظمى في نظام عالمي جديد أحادي القطبية‏,‏ جاءت المشاريع الجديدة لتعبر عن نزعة إمبراطورية أمريكية واضحة‏، حيث كان “مشروع القرن” او “مشروع الشرق الأوسط الكبير”  او الموسع الذي  يشمل المنطقة الشاسعة الممتدة من سواحل الأطلسي الى تخوم الصين تحت ذرائع “الحرب على الإرهاب ” و ” نشر الديمقراطية فيه ” , و” تحرير العالم الإسلامي من نفسه” ، وقد ابتدأ  بغزو أفغانستان ثم غزو العراق واحتلاله . وكانت الحرب الإسرائيلية – الأميركية  الأخيرة على لبنان في تموز 2006 التي  أرادت لها  كونداليسا رايس أن تكون مخاضا لما سمته “الشرق الأوسط الجديد “، وجوهر هذا المشروع وضع نهاية للمقاومة  ممثلة بحزب الله وتعميم فكرة القضاء على المقاومة ثقافة ووعيا  وفعلا  لتشمل  كامل المنطقة وصولا إلى  التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني والاعتراف بوجوده وتصفية القضية الفلسطينية وفرض مظلة الهيمنة الأميركية على المنطقة  إلى أمد غير محدود .ولكن حزب الله بدعم من حلفائه في سوريا وإيران أحبط هذا المشروع وتمخض جبل كونداليسا  فولد فأرا.

أما صفقة دونالد ترمب التي دشنها بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني فليست سوى لقيطة لمشروع كوندليسا . ولا تختلف عن اهدافه وتكمن فيما يلي:

  • تصفية القضية الفلسطينية بشروط إسرائيلية وإطلاق يد الاحتلال الإسرائيلي لإعادة رسم خريطة وجوده والتي تحقق أمنه واستقراره لعقود طويلة قادمة عبر بناء المستوطنات والجدران وعقد المعاهدات بدون ضجيج أو اعتراض من أي دولة بما في ذلك السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير نفسها.
  • استخدام التشكيلات المختلفة للمجموعات الإرهابية  المصنعة والمسلحة امريكيا  والممولة من أموال النفط الخليجي وتهيئئة الظروف الاقليمة  الملائمة لتصفية القضية الفلسطينية عبر تغيير انظمة الحكم في دول محور المقاومة .وفرض هيمنتها الكاملة على المنطقة .
  • إلصاق تهمة الإرهاب بالنضال الوطني المشروع للشعب الفلسطيني وأية نضالات محتملة لحركات التحرر العربي في المستقبل وتحديدا من فبل محور المقاومة في ايران وسوريا ولبنان .
  • استدخال وزرع ثقافة الهزيمة والاستسلام والقبول بالأمر الواقع لدى الشارع العربي والاقرار بحق الوجود الإسرائيلي وعدم محاربته ونسيان القدس وفلسطين والجولان والانفتاح على الاحتلال وإقامة علاقات طبيعية وودية معه بدون النظر الى حقوق شعب فلسطين
  • استدعاء الاستعمار من جديد للحضور والتواجد في الوطن العربي وإقامة قواعد عسكرية له ممولة بالكامل من قبل الدول النفطية.
  • افقار الدول العربية وتدمير منشآتها الاقتصادية وبناها التحتية وجعلها غير قادرة على مناهضة الاستعمار الجديد وإسرائيل وجعل إعادة بناء اقتصادها حلم غير قابل للتحقيق في المدى المنظور
  • تبديد الثروات والارصدة والأموال العربية المودعة في البنوك الأميركية والأوروبية على تمويل وتدريب المنظمات الإرهابية وعقد صفقات التسليح ودفع الجزية للولايات المتحدة مقابل الموافقة على بقائهم حكاما فحسب.
  • تأسيس شبكة تحالف أمني إقليمية (حلف ناتو عربي ) تضم مصر والأردن ودول الخليج

وفي تفصيل المهام، يشمل التحالف تنسيق تدريبات عسكرية مشتركة على مستوى القادة لاحتمال اندلاع حرب مع إيران، وهو ما يتطلّب وجود إمكانية لنقل قوات الحلف بسرعة في أنحاء الشرق الأوسط والخليج العربي بهدف هزيمة إيران وسوريا والعراق وحزب الله ويتضمّن ملف التعاون التكنولوجي للتحالف “دمج” قدرات الدفاع الجوي معاً في نسيج واحد، سواء أنظمة الرادارات أو منصّات إطلاق الصواريخ؛ بهدف ضمان الحماية من الصواريخ النووية الإيرانية قدر الإمكان. وستتولّى الولايات المتحدة مهمة الدمج الفني، كونها شريك في تطوير أنظمة الدفاع الجوي “الإسرائيلي” وباقي دول التحالف المقترح. كما يشمل التعاون التكنولوجي بين دول التحالف تشكيل أنظمة قيادة وسيطرة مشتركة، ومُتعدّدة الأذرع، وأنظمة قتال مشتركة لساحات المعارك “المحتملة”. وتبقى هناك علامات استفهام بشأن علاقة ناتو الشرق الأوسط بالتحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، وما إذا كانت الرؤية الأمريكية تستهدف الربط بينهما أم لا.

وستكون القيادة المصرية للناتو الإقليمي وريثة لقيادة المملكة العربية السعودية للتحالف العربي في اليمن، لتنتقل معظم الدول المشاركة فيه إلى التحالف الجديد. ويُعزّز هذا الترجيح إعلان سلطنة عُمان، في 29 ديسمبر 2016، انضمامها للتحالف العربي، رغم ما عُرف عنها تاريخياً من عدم الانحياز في الصراع مع إيران، بل وتشكيلها “وسيطاً” دائماً في هذا الصراع بعيداً عن الموقف الخليجي التقليدي. وبهذا تتّجه العقيدة القتالية للجيش المصري من اعتبار “إسرائيل” عدوّاً، سبق له احتلال شبه جزيرة سيناء، إلى تحديد إيران و” الإرهاب المقاوم ”  ( من وجهة نظر الناتو العربي ) كعدوَّيْن،  وهكذا فإن الدور المصري سيكون أشبه برئاسة تنفيذية لتكليفات الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة، ويستبعد توجيه ناتو الشرق الأوسط ضربة عسكرية لإيران؛ لأن واشنطن لا تُغامر بفتح هذه الجبهة بشكل مباشر، مُرجّحاً اعتماد التحالف لاستراتيجية “تحجيم” النفوذ الإيراني تدريجياً.ومحاولات خنق حزب الله سياسيا واعلاميا واقتصاديا . ولعل وصول هذه الترتيبات إلى مراحل متقدمة هو ما دفع وزير الحرب “الإسرائيلي”، “أفيجدور ليبرمان”، إلى التصريح بأن الوقت قد حان لإعلان تشكيل تحالف رسمي لمواجهة إيران على نحو حلف الناتو.وعرض إمكانية تقديم “تل أبيب” وسائل مكافحة “الإرهاب ” للخليج عبر القدرات الاستخباراتية والإمكانيات العسكرية التي تملكها.

كل هذا لن يغير من النتيجة التي انتهت إليها المؤامرة على سوريا، و هي انتصار محور المقاومة استراتيجياً، و هو الانتصار الذي سيواجه بتحديات جديدة مهمة، وهو مستعد لها.

والمعركة .. طويلة، وممتدة، وآليات ووسائل المقاومة والمواجهة للمخططات الغربية، أمام محور المقاومة متنوعة، فقط يحتاج الأمر إلى وقفة تأمل؛ وإرادة عمل، وعمق رؤية للواقع والمستقبل.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى