شؤون العدو

ليس بالإمكان إخفاء طفل بورين

بقلم: رفيت هيخت – هآرتس

ما يثير العجب بصورة ليست اقل من حادثة الزوج والطفل والقنبلة في قرية بورين – والموثقة في لقطة تبدأ باربعة شرطة من حرس الحدود محميين ومسلحين يتقدمون معا، وفجأة يظهر أسفل الصورة زوج يهرب بانذهال، المرأة بخوف ذراع الرجل وهو يحاول ان ينحني فوق الطفل الذي يهتز في حضنه، وعندها يقوم أحد رجال الشرطة بالقاء قنبلة تنفجر تحتهم وهم ينحنون قليلا، خائفين في رفضهم المذهول – ما يثير العجب تقريبا مثل الحادث نفسه هو رد الشرطة، المسؤولة عن حرس الحدود. وهذا هو.

“الفيلم القصير يعرض صورة جزئية وممنتجة. خلال خرق عنيف للنظام جرى في المكان وكما يبدو “سقطت في المنتجة” رشق عشرات المتظاهرين الحجارة باتجاه المقاتلين بالقرب من البيت ومحيطه. في مرحلة معينة طلب سيارة اسعاف للهلال الاحمر من قائد القوة اخلاء شخص من البيت والذي بالقرب منه تظاهر الفلسطينيون، وهذا استجاب لطلبها وسمح بالاخلاء الفوري بالرغم من خرق النظام العنيف والنشط في المنطقة.

“اثناء الاخلاء شاهدت القوة مشبوهين يحاولان الفرار من المكان الذي تجمع فيه عشرات المتظاهرين قبل وقت قصير من ذلك. وكرد على ذلك القى أحد المقاتلين تجاههم قنبلة صوتية واحدة. الفلسطيني هرب من المنطقة وظهره نحو الجنود، ولهذا لم يستطيعوا ان يروا انه يحمل طفلا في يده. ركضا كهذا هو أمر نموذجي لاولئك المشاغبين الذين يرشقون الحجارة تجاه المقاتلين من خلاف تعريض حياتهم للخطر ويحاولون الهرب من المكان بهدف التملص من الاعتقال باي ثمن. بالامكان الاشارة الى أنه لو لاحظ المقاتلون الطفل – بالتأكيد كانوا سيتصرفون طبقا لذلك.

افتتاحية الرد تحاول وضع ما تراه الاعين في سياق محدد. السياق هو “المشاغبات” أي، “نحن لسنا مجرد نخيفهم ونستخدم ضدهم العنف بجون تمييز بل نحن ندافع عن أنفسنا”. سياق “ما ترونه هنا، خلافا لاي تفكير منطقي يخطر ببالكم، هذه عملية دفاع من جانب جيش او شرطة كرماء، سمحوا لسيارة اسعاف باخلاء شخص من بيت حدث به شيء ما” (في الرد ليس مكتوبا ما حدث – بل فقط انه كان هنالك “خرق عنيف ونشط للنظام في المنطقة”).

سنتقدم قليلا في الرد وهناك سنجد “مشبوهان يحاولان الهرب من المكان”، على الرغم من أنه في الفيلم القصير نشاهد بوضوح رجل وامرأة يهربان معا. العبرية هي لغة متسامحة والامرأة يتم عليها تطبيق القواعد اللفظية للنوع الاجتماعي كما يجب، بالانتقال الى صيغة الجمع، وتتحول الى مشبوه. في الجملة التالية فقد اختفت وبقينا مع “فلسطيني يركض من المنطقة وهو يدير ظهره الى المقاتلين”. هذا الفلسطيني، كما يقول الرد، ليس مجرد يركض، هو يركض بركض نموذجي. نموذجي ليس لمن يخاف ويهرب من المنطقة، بالتأكيد ليس لمن يحاول ان ينقذ طفله. هذا ركض نموذجي ومميز لراشقي الحجارة، والذي يدعو جيش الدفاع الاسرائيلي او حرس الحدود الى القيام بعملية دفاعية اخرى، والتي هي اصابته اثناء هربه.

وهنا وصلنا الى عقب أخيل، الذي هو الطفل. والذي حضوره يجب اغراقه في الجمل الاخرى، والتي تنفي العدوانية وتصور الدفاع. ليس بالامكان اخفاءه، وبالرغم من الرغبة في وضع مصيره بايدي والده الذي ركض بصورة مميزة لراشق الحجارة . هو هناك يقفز مع والديه المذهولين واللذان تحت ارجلهما رموا قنبلة. الى هذه الدرجة هو غير قابل للانكار بحيث انه فقط في الجملة الاخيرة الذي تتطرق له يظهر بصيص ظل لبديل، طرف احتمالية، لطريق آخر للتصرف، ربما كبشر، أي “التصرف طبقا لذلك” كما تقول الشرطة.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق