شؤون العدو

يا شترنهل ماذا بعد اصدقاء زندبرغ

بقلم: الداد باك – اسرائيل اليوم 

عضوة الكنيست تمار زندبرغ من ميرتس تجند المؤرخ المختلف عليه زئيف شترنهل من أجل الدفاع عن اقوالها المثيرة للاشمئزاز والتي تقول بان اعضاء الليكود هم “اصدقاء للنازيين”. شترنهل بالتأكيد سيطرح أمام لجنة الاخلاق في الكنيست، التي ستبحث في شكوى ضد زندبرغ، اكتشافات معروفة للجميع عن الماضي الاشكالي لجزء من احزاب “اليمين الجديد” في اوروبا. من المهم لو أنه توقف ايضا عن علاقات احزاب اليسار، بالاساس الاشتراكية الديمقراطية – والتي يرتبط معها حزب زندبرغ – مع نفس تلك الاحزاب الاشكالية ومع الماضي النازي – الفاشي بشكل عام.

سنفحص على سبيل المثال حالة “حزب الحرية” في النمسا. من المشكوك فيه ان زندبرغ تعرف ان الحكومة الاولى للمستشار النمساوي، الاشتراكي اليهودي برونو كرايسكي، كانت حكومة أقلية استند على دعم من جانب حزب الحرية، والذي كان بها – مثل باقي الاحزاب النمساوية – نازيون سابقين. في نفس تلك الحكومة اشغل ثلاثة وزراء من قبل الاشتراكيين الديمقراطيين ذو ماض نازي نشط، والذي كشف عنه من قبل صائد النازيين شمعون فيزنتال. الحلف السياسي هذا كان قصيرا.

ولكن بعد أربع سنوات من ذلك، عندما كان هنالك خوف بان يخسر الاشتراكيون الديمقراطيون الاغلبية الساحقة، فحصت امكانية ضم “حزب الحرية للحكومة”. زعيم حزب الحرية فردريك باتر كان من المتوقع ان يتولى وظيفة المستشار. ولكن قبل ايام معدودة من الانتخابات كشف شمعون فيزنتال عن معلومات تقول ان باتر خدم في الحرب العالمية الثانية كرجل أس أس في الجبهة الشرقية وكان شريكا في قتل مدنيين. هذه المعلومات نقلت الى رئيس النمسا حينئذ الذي نقلها الى كرايسكي وباتر. كرايسكي بالمناسبة والذي هرب من النازيين وقف الى جانب باتر ودافع عنه وهاجم فيزنتال.

بعد أن ترك كرايسكي الحياة السياسية في 1983 شكل حزبه حكومة مع حزب الحرية التي كون لنفسه صورة ليبرالية. الشراكة ما بين الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الحرية وصلت نهايتها في 1986 بعد ان قام يرغ هايدر بالقيام بانقلاب واخذ بيده قيادة الحزب، وممثل الجيل الشاب في الحزب الاشتراكي الديمقراطي فرانس برانتسكي تولى رئاسة حزبه ووظيفة المستشار. هايدر الذي انحدر من عائلة نازية قاد حزبه الى اليمين المتطرف. برانتسكي قاد النمسا للمرة الاولى نحو المواجهة مع ماضيها النازي وكان هو الشخص الاول الذي اعترف علنا بمسؤولية بلاده عن الكارثة.

مع تفكيك الائتلاف ما بين الاشتراكيين الديمقراطيين و “حزب الحرية” في 1986 اعلن برانتسكي ان حزبه لن يتعاون فيما بعد مع حزب هايدر. “عقيدة برانتسكي وجهت الاشتراكيين الديمقراطيين النمساويين قرابة الثلاثة عقود. ولكن الواقع السياسي النمساوي اجبرته على التراجع مؤخرا: لقد اتضح لقيادة الحزب بانه لا يوجد احتمالية لتشكيل ائتلاف مع اليسار، واذا ارادت التوقف عن المشاركة في حكومة وحدة مع المحافظين، عليها أن تعيد دراسة تشكيل ائتلاف مع حزب الحرية. الى جانب ذلك فهنالك عدد لا بأس به من ناخبي حزب الحرية صوتوا في الماضي للاشتراكيين الديمقراطيين. السبيل لان يكسبوا من جديد ثقتهم كان اخراج حزب الحرية من المعارضة وجعله (يوسخ يديه) في اعمال الحكومة.

ان تعاونات محلية ما بين الحزبين بدأت سابقا: في 2004 شكل في ولاية كرنتيا ائتلاف وايد الاشتراكيون الديمقراطيون انتخاب هايدر كحاكم للولاية. في 2015 بالرغم من حملة انتخابات ذات رسائل لاذعة ضد الاجانب، المهاجرين واللاجئين، اقام الاشتراكيون الديمقراطيون ائتلاف مع حزب الحرية في دولة اقليم بورغنلاند، ولكن ما هو مسموح لليسار محظور على اليمين.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق