دراساتشؤون العدو

المستويين السياسي والعسكري في الحروب ضد التنظيمات

يعقوب عميدرور: لواء (احتياط)، زميل باررز على اسم روس هندلر في مركز بيغن – السادات للأبحاث الإستراتيجية.

لقد كان موضوع الأمن القومي في القرن العشرين أسهل بكثير من وجهة نظر السياسي. فقد كان عليه أن يتخذ القرار إذا ما ظهر وضع يتطلب أو يسمح بالحرب وإصدار الأوامر إلى قادة جيشه للبدء بالحرب. ومنذ هذه اللحظة ذاتها تصبح المسؤولية على كاهلهم، وكان كل شيء تقريباً يحسم في ميدان المعركة، حيث أن تأثير الزعيم السياسي هناك كان محدوداً. وفي الحالات التي كان يتدخل فيها الزعيم السياسي في ميدان المعركة كان هذا التدخل، في غالب الأحيان، بسيط جداً، أي لجهة المصادقة أو عدم المصادقة على عملية معينة. وكان الحديث يدور، في غالب الأحيان، عن حادث شاذ حيث أنه من الواضح أنه يجب على المستوى السياسي المصادقة عليه. وقد نبع هذا الانقطاع من حقيقة أن ميدان المعركة الحديث يُعتبر مركباً ومعقداً بحيث يتطلب توفر المعرفة المهنية على أعلى المستويات من أجل اتخاذ القرار حول ما يمكن فعله، وكيف يمكن التصرف فيه من أجل تحقيق النصر. وإذا ما بقي هناك دور جدي للقيادة المدنية فإن هذا الدور كان في مجال بناء القوة، وفي خلق حرية العمل السياسية للقوة العسكرية (في الحالات التي كانت تظهر فيها مشكلة من هذا القبيل) وفي تحديد الوضع النهائي الذي يوجه العمل العسكري، بشكل مبدئي على الأقل.

وبسبب الوضع الذي نشأ حول دولة إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، وبخاصة حقيقة أن العمليات العسكرية تدور ضد منظمات ليست بالدولة، والتي تعمل بشكل متعمد داخل السكان المدنيين، وهدفها الرئيسي هو ضرب مواطني دولة إسرائيل، فقد تغيرت نظرة المستوى السياسي للمعارك العسكرية. فالقابعون في القيادة يفهمون تحدي الشرعية باتجاه الداخل وباتجاه الخارج، وهم يستوعبون (حقيقة) أنه لا توجد هناك انتصارات سهلة – إذا ماكان بالإمكان أصلاً تسمية نتائج العمليات الأخيرة بالانتصارات. وهم قد بدأوا يدركون أنه لا توجد علاقة واضحة بين الشكل الذي يتم وفقه العملية العسكرية من ناحية مهنية وبين النتيجة السياسية على سبيل المثال: حالة الهدوء الطويل التي تسود بعد عملية فاشلة من الناحية العسكرية، طابع القتال (الصواريخ) الذي يجعل الدفاع هاماً مثله مثل الهجوم، والمشاكل التي تبنع من الحاجة إلى المفاضلة بين النقاط التي ينبغي الدفاع عنها والتي لن تنتهي في يوم من الأيام، وهكذا دواليك. وعلاوة على ذلك، وبسبب طبيعة هذه العمليات، هناك مجال واسع لمساهمة جهات غير عسكرية في قدرات الدولة لتحقيق أهدافها، ومن ذلك على سبيل المثال أجهزة الاستخبارات وجهات وجهود اقتصادية دولية والتي يجب أن يكون دمجها جزءاً من جهد المستوى السياسي، مع أنه بوسع المستوى المهني تقديم مقترحات بهذا الشأن.

ولأسباب كثيرة فإن مكانة المستوى السياسي في إسرائيل تختلف عن مكانة نظرائه في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وحتى في بريطانيا القريبة من إسرائيل من ناحية نظام الحكم. فالمستوى السياسي في إسرائيل غير محدد، وغيرمتماسك، في مقابل المستوى العسكري. وذلك لأسباب عدة منها أن الحكومات في إسرائيل مبنية، منذ سنوات كثيرة، على ائتلاف مكون من عدد من الأحزاب، حيث لا يوجد لرئيس الحكومة سيطرة حتى على نصف أعضاء هذا الائتلاف. ولذلك فإن من يقف على رأس المستوى السياسي في إسرائيل ضعيف نسبياً مقارنة بنظرائه في البلدان المذكورة أعلاه. وعلاوة على ذلك فإن قسماً من مكونات الائتلاف يستطيع أن يفكر بشكل مختلف عن رئيس الحكومة (وقد حدث هذا الأمر مؤخراً في أكثر من حكومة) وحتى أن بعضهم سيكونون فرحين بفشله.

ويلتقي المستويان السياسي والعسكري، على ساحة الأمن القومي، للعمل بشكل مشترك. ومن الواضح من هو المستوى العسكري، ومن يقف على رأسه. في كل الأشياء والأمور (رئيس هيئة الأركان، والذي اسمه لا يدل على المسمى. فهو ليس “رئيس قيادة” بل هو “قائد الجيش” كله) إلا أنه ليس من الواضح إلى درجة كبيرة من هو المستوى السياسي. ويكون الاستغراب أشد، إلى درجة خطيرة، عندما لا يكون وزير الأمن من حزب رئيس الحكومة (وقد حدثت هذه الحالة عندما كان دايان وزيراً للأمن عند إشكول، ورابين في حكومة شامير، وباراك في حكومة نتنياهو، والآن ليبرمان في حكومة نتنياهو) وهم ليسوا متفقين دائماً في ما بينهم. كما أن القانون الأساسي للجيش غير واضح وهو ينص على أنه تتم إدارة الجيش من قبل الحكومة كلها بدون رأس واحد واضح ورائد (الجيش خاضع لسلطة الحكومة، والوزير المعين من قبل الحكومة على الجيش هو وزير الأمن، والمستوى القيادي الأعلى في الجيش هو رئيس هيئة الأركان، ورئيس هيئة الأركان خاضع لسلطة الحكومة وتابع لوزير الأمن – وهذه  هي أربع جمل مقتبسة من القانون الأساسي للجيش والتي يصعب فهمها معاً). وعلى الرغم من حالة عدم الوضوح هذه، فإننا عندما نتفحص مكونات النهج المتبع في إسرائيل نجد أنه من الصواب النظر إلى رئيس الحكومة على أنه هو ممثل المستوى السياسي في موضوع الأمن القومي، ووزير الأمن بوصفه المعين من قبله على الجيش الإسرائيلي وعلى الجبهة الداخلية. إلا أن رئيس الحكومة هو من يتحمل المسؤولية الشاملة ولذلك هو من يلقب “المستوى السياسي”. ومن بين أمور عديدة فإن هناك مكونات هامة في أجهزة الأمن القومي الإسرائيلي التي تخضع بشكل مباشر لرئيس الحكومة مثل جهاز الأمن الداخلي “الشاباك”، وجهاز الأمن الخارجي “الموساد” والطاقة الذرية وقيادة السايبر ووزارة الخارجية عبر وزير الخارجية.

والطاقم الوزاري الأمني هو اليد الطويلة للحكومة في شؤون الأمن القومي. ولا غرابة في أن رئيس الحكومة هو الذي يقف على رأسه، وهو فقط الذي يحدد جدول الأعمال ومواعيد عقده. ومع ذلك فإنه منذ لحظة انعقاد الطاقم الوزاري بهدف اتخاذ قرار ما فإن رئيس الحكومة يصبح واحداً مثله مثل بقية أعضاء الطاقم. ومهما يكن من أمر فإن “المستوى العملياتي” يتوقع من “المستوى السياسي”، سواء كان هذا رئيس الحكومة بشكل شخصي، أو وزير الأمن أو الطاقم السياسي الأمني كممثل للحكومة، يُتوقع منهم أن يحددوا الهدف الذي يخرجون من أجله للعملية أو للحرب، وحتى يتم بشكل مسبق تحديد ما هو الأمر المراد في كل واحدة منهما.

إن هذه الوثيقة تبحث فقط في استخدام القوة العسكرية بشكل واسع ضد التهديد الذي يشكله تنظيم لا يرتقي إلى مستوى الدولة إلا أنه يمتلك الكثير من الأسلحة، والذي يعمل من منطقة خارجة على سيادة طرف ما أو خارج منطقة واقعة تحت السيادة الإسرائيلية. وهناك اليوم ثلاث تنظيمات من هذا النوع والتي تشكل تهديداً على إسرائيل، وهي مرتبة هنا حسب تسلل قوتها العسكرية: حزب الله الذي يعمل في لبنان وسوريا، وحماس التي تعمل من قطاع غزة، والدولة الإسلامية التي تعمل في سيناء وفي هضبة الجولان.

والأسئلة التي تُطرح في العمليات الكبيرة ضد تنظيمات من هذا النوع هي:

أ- هل هدف العملية العسكرية هو توجيه ضربة لأكبر عدد من الأهداف، مع العلم أن هذا التنظيم سيعود ويبني قوته من جديد عندما ينتعش من الضربة.

ب- هل هدف العملية العسكرية هو توجيه ضربة قاصمة لقدرات التنظيم للعمل في الجانب العسكري.

ت- هل هدف العملية هو القضاء على الأساس الوجودي للتنظيم، بما يتجاوز أيضاً القدرة العسكرية.

ث- هل هدف العملية هو منع استمرار وجود التنظيم في المنطقة التي يتواجد فيها، عن طريق ترسيخ سيطرة إسرائيل على هذه المنطقة.

ج- أو ربما تكون نية المستوى السياسي هي تغيير الوضع الإستراتيجي من أساسه، والعملية العسكرية هي مجرد جزء من عملية أوسع توجه لها جوانب أخرى.

لذلك، قبل كل شيء، على المستوى السياسي أن يحدد ما يريد تحقيقه بعد العملية. ومن وجهة النظر العسكرية يتم التعبير عن هذا الأمر برد واضح على السؤال – في أي وضع يريد المستوى السياسي أن يرى التنظيم الذي نحن على وشك محاربته، في نهاية العملية. وهذا هو التوصيف الأكثر أهمية الذي يجب على المستوى السياسي وضعه والذي لا يستطيع الجيش بدونه اتخاذ أي قرار حول ماهية العملية التي ينبغي عليه التخطيط لها وتنفيذها. فالجيش لا يقاتل ضد “الوضع السياسي” أو ضد “الضغط على المدنيين” أو ضد “الشرعية الدولية”، أو حتى ضد “إطلاق الصواريخ”، إنما هو يحارب ضد التنظيم الذي يقف أمامه، ولذلك من غير الصواب التفاخر بتعريفات منمقة لا معنى عملياً لها مثل “إزالة تهديد الصواريخ” أو “إعادة الردع”، فهما تعريفان لا يستطيع أي شخص أن يفهمهما بشكل دقيق، وهناك دائماً مجال للجدل في ما إذا تم تحقيقهما أم لا. وعلى تحديد (المهمات) من قبل المستوى السياسي أن يتعامل مع وضع واضح، ما كان ذلك ممكناً، في نهاية العملية. وليس هناك ضرورة في أن يكون تعريف الهدف من قبل المستوى السياسي ما يشبه الشعار القصير، بل يجب أن يتضمن كل المكونات حول ما هو هام للمستوى السياسي.

ويجب بعد ذلك على المستوى السياسي أن يحدد للجيش القيود التي يجب عليه أخذها بالحسبان خلال التخطيط للعملية، وذلك بالإضافة إلى القيود القانونية الملقاة على الجيش بشكل تلقائي. فعلى سبيل المثال تحديد الوقت لاستمرارية المعركة، والوسائط التي يُحظر على الجيش استخدامها، والأهداف التي يُمنع من مهاجمتها خلال العملية، وهل عليه أن يكون حذراً من أمر ما هام بالنسبة للمستوى السياسي (مثل الامتناع عن جر الجيش السوري إلى معركة عسكرية، أو عن ضرب مدنيين في مناطق معينة.. إلى آخر ما هنالك). ويجب أن يكون كل قيد من تلك القيود التي يجب على الجيش أخذها بالحسبان خلال التخطيط للمعركة ولتنفيذها، أن تكون محددة من قبل المستوى السياسي بصورة واضحة.

ويجب أن يجري نقاش حول هذه القيود التي فرضها المستوى السياسي، حتى يتم التأكد من أن المستوى العسكري يفهم مطالب المستوى السياسي قبل أن يصار للمصادقة عليها. وعلى المستوى العسكري أن يوضح الثمن الذي سيدفعه الجيش في المجال العملياتي حتى يستطيع الإيفاء بطلبات المستوى السياسي، وما هي القيود المفروضة عليه لجهة تحقيق المهمة التي حُددت له من قبل المستوى السياسي.

يتم عرض العملية العسكرية على المستوى السياسي للمصادقة عليها ليس من باب المصادقة على عمل مهني، فليس من المفترض أن يكون المستوى السياسي يفهم في المجال المهني العسكري، ولذلك فإنه من المناسب أن يبتعد عن تقديم النصائح المهنية. فرئيس هيئة الأركان، وليس المستوى السياسي، هو قائد الجيش وفق القانون، ووفق المنطق. وعلى المستوى السياسي أن يتأكد من أن الأهداف السياسية التي يتوقع أن تتحقق في نهاية العملية العسكرية سيتم إنجازها. وإذا كان لدى المستوى السياسي فكرة عسكرية ما (مثلما كان للجنرال الاحتياط شاؤول موفاز خلال العملية في لبنان عام 2006) فهو يستطيع أن يقدمها للجيش لدراستها، إلا أن مسؤولية دراسة واقتراح الأفكار في المجال العسكري هو من المسؤوليات المطلقة للجيش. فالجيش الإسرائيلي هو الجهة المهنية العليا في هذا المجال (ومثلما لا تطلب الحكومة تقديم رأي قانوني إضافي بعد أن تستمع إلى المستشار القضائي للحكومة فإنها لا تقترح أفكار قانونية أخرى، حتى وإن كان بين صفوفها محامون من الدرجة الأولى).

وعندما يتم اقتراح خطة عملياتيه فإن على المستوى السياسي الاستفادة من تجربته وخبرته من أجل استيضاح الأمور، وذلك بمساعدة عقد جلسات في مجلس الأمن القومي، حول أربعة أمور رئيسية:

أ- ما هي الخيارات المتوفرة أمام المستوى العسكري، ولماذا تم استبعادها وتم اختيار الخطة المقترحة، وما هي الخصائص التي تميزها عن الخيارات الأخرى، وما هي عيوبها، حسب الحكم المهني للمستوى العسكري.

ب- كيف تحقق الخطة العملياتية المقترحة النتيجة التي حددها المستوى السياسي، وهل هناك ما يمكن فعله من أجل تحسين فرص ذلك (على سبيل المثال: إذا ما تم إزالة أحد القيود فإن ذلك سيسهل الأمر على الجيش، وأسباب ذلك).

ت- معلومات عامة عن الصعوبات والأثمان مع مرور الوقت، خلال وبعد العملية. مع الإدراك بأن هذه الأقوال هي أقوال تستند إلى قاعدة ذات موثوقية أقل، وبأن الأمور معقدة جداً لجهة كل ما يرتبط بالقدرة على تقييمها.

ث- ماهي الجهود المتممة، والتي حسب رأي المستوى العملياتي يستطيع بل ويجب على المستوى السياسي فعلها من أجل التخفيف عن التنفيذ، ومن أجل تحقيق نتيجة أفضل.

ويستطيع المستوى السياسي أن يطلب إدخال التعديلات المطلوبة في الخطة، من وجهة نظره، وعلى المستوى العملياتي أن يوضح مغزى هذه التعديلات على قدرته للإيفاء بأهداف العملية. ولا يستطيع المستوى السياسي أن يقترح، بشكل ملزم، أية خطة أخرى، وهو بوسعه ألا يصادق على ما تم عرضه عليه، وأن يطلب من المستوى العسكري إعداد خطة بديلة تؤكد على نقاط جديدة أو إضافية قُدمت من قبل المستوى السياسي. وكل “توجيهات” المستوى السياسي هي بمثابة “نصائح إدارية” مثلما سماها دايان عندما كان وزيراً للأمن، وليست أوامر للتنفيذ – إلا إذا تم دراستها وإقرارها من قبل المستوى العسكري، وبعد أن يتم شرح مدلولاتها للمستوى السياسي. وإذا ما قام المستوى السياسي بقيادة عميلة لم يتم القبول بها من قبل الجيش فإن ذلك لا يعني الإساءة للديمقراطية، لكن كامل المسؤولية تكون على عاتقه.

وكما سبق القول، وبعد تحديد الأهداف والقيود الملقاة على المستوى المهني، فإن التحدي الرئيسي في الحوار بين المستويين السياسي والعسكري هو التأكد من أن العمل العسكري سيؤدي حتماً إلى النتيجة المطلوبة. وعلى المستوى السياسي طرح أسئلة صعبة حتى يفهم العلاقة بين النتيجة التي حددها وبين الخطة التي يقدمها له المستوى العسكري.

وفي الحروب من النوع الذي خاضته إسرائيل مؤخراً، وفي كل التحديات التي ستواجه العمل العسكري في المدى المنظور، هناك أهمية بالغة للحفاظ على شرعية إسرائيل في العمل على طول الطريق. ويجب على العملية أن تخدم الشرعية الداخلية بما لا يقل عن الشرعية الخارجية الدولية، ويجب على الموضوع أن يقف هو أيضاً في قلب الحوار بين المستويين السياسي والعسكري، بعد أن يكون واضحاً لكل منهما أهداف المعركة وكيف يمكن تحقيقها في الجانب العسكري.

وكما سبق القول فإن المسؤولية الكاملة للمستوى السياسي هي تحديد الأهداف النهائية، وكذلك القيود على الخطة وتنفيذها. ومسؤولية المستوى السياسي هي اقتراح الطريق الأفضل لتحقيق الهدف مع الأخذ بعين الاعتبار تلك القيود.

ويجب على المستوى السياسي خلال العملية القيام بين الفنية والأخرى بفحص إذا ما كانت الخطة تسير على النحو الذي جرى تقديمه له، وأن عملية تنفيذها تقرّب فعلاً تحقيق الأهداف الموضوعة. وكل تغيير في الخطة، أو الانتقال من مرحلة إلى أخرى، يتطلب إطلاع المستوى السياسي عليه بما يشمل معلومات حول المدلولات الناجمة عن التغيير أو الانتقال إلى المرحلة التالية. وإذا كان الحديث يدور عن تغيير حقيقي، أو عن مرحلة تُغيّر المعركة بشكل كبير – فإن على المستوى العسكري أن يبادر إلى عقد مداولات للحصول على مصادقة على التغيير أو على الانتقال. وبطبيعة الحال فإن باستطاعة المستوى السياسي أن يبادر إلى عقد مداولات لمناقشة، وللمصادقة على، استمرار (العملية) على النحو الذي يريد، إلا أنه في الكثير من الحالات يعرف المستوى العملياتي بشكل أفضل من المستوى السياسي مدى أهمية التغيير الذي على وشك الحدوث، أو الانتقال إلى المرحلة التالية، ومن واجبه أن يطلب عقد اجتماعات والحصول عن المصادقة الضرورية من أجل ذلك.

إن التغييرات في المنطقة، وفي طبيعة العدو، وفي مكونات الحرب، لم تغير جوهر العلاقات بين المستويين العسكري والسياسي، فالمستوى السياسي مسؤول عن تحديد الأهداف، والمستوى العسكري مسؤول عن عرض طريق تحقيقها بالوسائل العسكرية. والتغيير الذي حدث في ما يتعلق بقضية الشرعية الداخلية والخارجية، وقضية الشكل الذي تبدو عليه الحرب، فإن هذا التغيير يتطلب متابعة لصيقة جداً من جانب المستوى السياسي على شكل تنفيذ الخطة، وتدخُّل أكثر (بما يجري) والذي يأتي من وجود أجزاء أكثر من الصورة الشاملة ضمن نطاق مسؤولية المستوى السياسي، بما يشمل مسؤولية التنفيذ في هذه المواضيع. ولذلك يجب، في هذه الآونة، أن تكون العلاقة بين المستويين السياسي والعسكري أكثر قوة، وربما أيضاً مكثفة أكثر مما كان عليه الحال في الماضي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق