ثقافة

بلدة سلوان … حامية القدس

بلدة سلوان هي البلدة الأكثر التصاقاً بأسوار وأبواب القدس القديمة، من الناحية الجنوبية الشرقية المحاذية للمسجد الأقصى وحائطه الخارجي. وهي من القرى الكبيرة بفلسطين وأكثرها سكاناً في التاريخ المعاصر. وفيها عين ماء مشهورة يدعى “عين سلوان” وفيها مواقع تاريخية هامة. وكانت مصدر مياه البلدة القديمة في القدس عبر التاريخ، وعبر قنوات بناها اليبوسيون (بناة القدس الاصليون) وما زالت آثارها قائمة حتى يومنا هذا.

وحسب المؤرخين والباحثين فإن بلدة سلوان كانت النواة الأولى التي بنيت عليها القدس قبل أكثر من خمسة آلاف سنة من قبل اليبوسيين وأطلقوا عليها اسم «يبوس» وهم من القبائل الكنعانية التي سكنت فلسطين وهم أول من عرف زراعة الزيتون في البلاد.

وبدأ البناء والعمران في سلوان في العصر الأموي ويرجح هذا القول الحفريات جنوب الأقصى حيث تظهر للعيان اليوم القصور الأموية منخفضة الارتفاع وكانت معظم بيوت القرية مقتصرة على السفح الشرقي لوادي قدرون او ما يسمى وادي جهنم. ومع تزايد التعداد السكاني اتسعت رقعة البناء لتشمل جميع أنحاء سلوان.

تقوم بلدة سلوان على سلسلة منحدرات تفصل بينها عدة أودية أهمها وادي حلوة ووادي الربابة ووادي ياصول. ومن أحيائها حي البستان وبئر أيوب وعين اللوزة وبطن الهوى والحارة الوسطى ورأس العامود وصويلح والشياح والفاروق والثوري، وهو من أكبر الأحياء، ويبلغ عدد سكانه قرابة 15 ألف نسمة وهو يقع في الناحية الجنوبية الغربية لبلدة سلوان، وقسم كبير من الحي تم احتلاله عام 1948 للميلاد. وسميت سلوان بحامية القدس لأن حدودها تشكل قوسا يمتد من الناحية الشرقية الجنوبية حتى الجنوبية الغربية.

كانت سلوان من أهم البلدات التي وضعت سلطات الاحتلال عينها عليها فصادرت قرابة 73 ألف دونم من أراضيها الواسعة مباشرة بعد حرب 67، امتدت حتى الخان الأحمر، إضافة الى مساحات واسعة تمت السيطرة عليها بعد حرب 48.

وفي القسم الشرقي الجنوبي من سلوان وبالتحديد منطقة رأس العامود التي تتمتع بموقع استراتيجي، فأقيمت مستوطنة تتحكم بشارع القدس_أريحا القديم كذلك الشوارع والطرق المؤدية إلى داخل أحياء بلدة سلوان. ولتعزيز قبضتها قامت سلطات الإحتلال بإصدار أوامر هدم لعشرات المنازل في مختلف أنحاء البلدة. وبرز حي وادي حلوة وهو المدخل الشمالي الرئيسي لسلوان والملاصق لسور القدس والمسجد الأقصى وباب المغاربة في واجهة الاستهداف الإسرائيلي نظرا لأهميته التاريخية وادعاء الجمعيات الاستيطانية وعلماء الآثار بإيجاد حجارة للهيكل المزعوم في هذا الحي.

أما القصور الأموية التي تقع على الجهة الشمالية من مدخل بلدة سلوان وتعد من أحد أهم المواقع الأثرية الإسلامية فقد سيطرت عليها سلطات الاحتلال وتم افتتاحها في حزيران 2011 م على انها «مطاهر للهيكل المزعوم» حيثُ بنت فيها مدرجات ومنصات حديدية على شكل مسار أطلق عليه «مسار توراتي لمطاهر الهيكل» وتتواصل عمليات الحفر في منطقة القصور الأموية منذ سنوات وقامت السلطات بسرقة حجارة ضخمة وأتربة من الموقع.

وازدادت وتيرة عمليات الحفر والتنقيب ومصادرة الأراضي من جهة والاستيلاء على المنازل بطرق ملتوية وتسريب الكثير منها للمستوطنين. في بداية عام 1986 تأسست جمعية العاد الاستيطانية وادعى رئيسها في حينها أنه دليل سياحي وتعرف على أحد سكان البلدة وعمل معه في مجال السياحة. وبعد سنوات قليلة قام بالاستيلاء على عقاره وشرعت جمعية العاد بالسيطرة على أملاك المواطنين تحت قانون «أملاك الغائبين» في حين يمنع هذا القانون العرب من العودة إلى منازلهم في غربي القدس «كالطالبية والبقعة» وغيرهما وبمساعدة ما يعرف بـ(الصندوق القومي لأراضي اسرائيل) «الكيرن كيمت» بمصادرة الأراضي ونقل أملاكها إلى جمعية العاد الاستيطانية.

يبلغ عدد سكان سلوان التاريخية بدون حي الثوري اليوم حوالي 55 ألف نسمة، يتوزعون على 13 اسم عائلة من أهل البلدة إضافة إلى من سكنها من خارجها بسبب الحروب والهجرة والزحف السكاني الطبيعي. عائلات البلدة هي: المهربشية، الروايضة، الصيامية، أبو قلبين، المحاريق، النجادا، العباسية، السراحين، الذيابية، العليوات، القراعين، سمرين، جلاجل.

اتخذ بعض النساك والعباد موقع قرية سلوان صوامع لنساكهم ومعابد لعبادتهم. فيها عيون شهيرة تجري مياهها في هدوء وسكون، يستعملها الأهالي لسقاية البساتين والشرب، ويشبه الناس مياهها بماء زمزم في الطعم، وذكر عن أبي العلاء المعري قوله:

وبعين سلوان التي في قدسها         طعم يوهم انه من زمزم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق