فلسطين الجغرافيا والتاريخ

حي الياسمينة.. تاريخ نابلس المهجور

على مدخل البلدة القديمة من نابلس من الجهة الغربية يتربع حي الياسمينة صاحب الشهرة الواسعة، تندب الجدران حظها مع هجران غالبية المنشآت التجارية شوارعه الضيقة، نحو التجمعات التجارية الكبيرة وأسواق الأحياء الراقية، إلى جانب انتقال أعداد كبيرة من شبانه للسكن خارجه، واقتصار الإقامة فيه على كبار السن.

وقد سمي الحي بذلك لكثرة الياسمين فيه، ويحتل الزاوية الجنوبية الغربية من البلدة، وتحتوي على الكثير من الفن المعماري القديم المتمثل في بيوت أنشئت قبل مئات السنين، ومن أفخر أبنيته قصر عبد الهادي، وجامع الساطون، وجامع الخضراء، وبعض شوارعه مسقوفة، وجزء منه حارة السُمَرَة.

ملاذ العائلات

أمتار قليلة حتى يبرز ديوان الياسمينة، الذي تحول إلى ملاذ لكل العائلات سواء في المناسبات الاجتماعية المفرحة أو الحزينة، أو استقبال العزاء بالشهداء، وإقامة الأنشطة الاجتماعية والثقافية.

فعندما تسير فيه ما تلبث إلا أن ترى مشاهد متنوعة، فهؤلاء أطفال اختاروا أحد الشوارع الضيقة للعب كرة القدم، بسبب انعدام أماكن للهو في الحي، وكان انبساطهم يتوقف كلما مرت مركبة، مما يحرمهم من مواصلة اللعب بشكل متواصل.

أما على مدخله، فبقالة تجارية، حيث جلس المسن عبد الرحمن عرفات يشكو حال الحي بقوله “فقط أجلس هنا من باب التغيير، انظر لا توجد حركة هنا، كانت المنطقة في السابق تعج بالمئات خلال ساعات النهار”.

ويقول التاجر جمال الخليلي، إن حجم الزبائن في محله تراجع إلى أكثر من 90 بالمائة، مما اضطره لفتح فرع لمحمصه في وسط المدينة.

الانتفاضة الثانية

ويضيف؛ عائلات عريقة عاشت في الحي أمثال عائلة عبد الهادي وأبو شلبك وشقير، وغالبيتهم تركوا الحارة لأحياء جديدة، فيما تزال قصورهم ومنازلهم باقية وشاهدة على وجودهم، خاصة قصر عبد الهادي.

في أحد أركان الحي يوجد عطارة بن بريك الشهيرة، والتي عمرها يزيد عن أربعة قرون، تحوي كل منتجات الأعشاب والبذور، بعضها يستخدم للمأكولات الشعبية، وأخرى للعلاجات الشعبية. وتحول مكانها إلى ملاذ للسائحين والزوار.

ويعد مسجد الساطون من أقدم المساجد في مدينة نابلس، ويتوسط حارة الياسمينة، وله ذكريات مؤلمة إبان احتلال المدينة العام 1967 واجتياحات المدينة في العام 2002.

ولعب الحي دورا كبيرا في انتفاضة العام 1987، واجتياح 2002؛ حيث تعرض لعمليات هدم طالت مصابن ومحال ومنازل، وجرى هدم مدخل الحي بالمتفجرات لدى اقتحامه في بدايات الانتفاضة الثانية.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق