شؤون العدو

شد الحدود

 بقلم: يوسي ميلمان – معاريف 

الحادثة في سوريا فجر السبت وصباح السبت هي الوضع الاخطر في أي مرة تقترب فيها اسرائيل وايران من المواجهة العسكرية بينهما، وفيها غير قليل من الاساسات الاولية. هذه هي المرة الاولى التي تتسلل فيها طائرة غير مأهولة ايرانية الى اسرائيل. هذه هي المرة الاولى التي منذ 1982 تسقط فيها طائرة لسلاح الجو الاسرائيلي في نشاط عملياتي. وهذا ايضا كان الهجوم الاكبر الذي تشنه اسرائيل ضد منظومة الدفاع الجوي السورية منذ حرب لبنان الاولى.

في الماضي تسللت الى اسرائيل من الاراضي اللبنانية أو السورية طائرات غير مأهولة من انتاج ايراني، ولكن حزب الله هو الذي كان يشغلها. اما هذه المرة فكل شيء كان ايرانيا. الطائرة، نقطة القيادة والتحكم، التوجيه والتسيير لطيرانها حتى تسللها الى الاراضي الاسرائيلية. واسقاط الطائرة غير المأهولة وسقوط الطائرة القتالية الاسرائيلية يجعلان الحدث هو الاخطر منذ اندلاع الحرب الاهلية في سوريا، ويشهدان على أن الجبهة بين ايران واسرائيل تصبح ملموسة للغاية.

في سلاح الجو يشددون على الانجاز في قدرة التشخيص لاقلاع الطائرة غير المأهولة من شرق سوريا، ومتابعتها واسقاطها. وان كانت لها “سيرا خفيا” يشدد على القدرة التكنولوجية لصناعة السلاح الايرانية. والانجاز الاسرائيلي هو ايضا في حقيقة أن هذه الطائرة المتطورة غير المأهولة اسقطتها اسرائيل، وستدرس مزاياها وقدراتها وتشرق بالنتائج ايضا اصدقاء في الشرق الاوسط وخارجه تعد ايران تهديدا عليهم. اضافة الى ذلك فان قائد سلاح الجو، العميد تومر بار، ألمح بانه يمكن أن تكون الطائرة غير المأهولة بنيت على اساس تكنولوجيا الطائرة غير المأهولة المتملصة الامريكية التي نجحت ايران في اعتراضها قبل بضع سنوات. من جهة اخرى لا ينبغي تجاهل حقيقة أن طائرة اسرائيلية متطورة اسقطت في الحادثة.

في اعقاب اسقاط طائرة الاف 16 (العاصفة)  بصاروخ ارض – جو سوري هناك منذ الان من يؤبن (ولا اقصد حزب الله وسوريا، اللتان يتحدثان بلغة الانقلاب الاستراتيجي) حرية العمل الاسرائيلية في سماء سوريا ولبنان. بتقديري، في سلاح الجو سيستخلصون دروس وسيتعلمون جيدا لماذا هذه المرة، بخلاف ألاف الطلعات منذ  1982، لم ينجح غلاف الدفاع الجوي في حماية الطائرة، وان كان لا يوجد شيء يسمى دفاع محتمل. فالطائرات تطير في مهام مركبة ولمسافات طويلة، مثلما كان ذات مرة، والطيارون الذين يتمسكون بمهامهم من شأنهم ان يصابوا.

ان تسلل الطائرات غير المأهولة يشهد على تصميم ايراني على العمل في سوريا، على مواصلة جمع المعلومات عن اسرائيل وعدم الخوف من الهجمات التي تنسب لسلاح الجو ضد مواقع ايرانية – سورية لانتاج الصواريخ الدقيقة في سوريا. وهذه هوجمت مرة اخرى أمس.

في بيان الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي وفي الاستعراض للصحافيين قيل عدة مرات ان “ايران وسوريا تلعبان بالنار وان ايران تجر المنطقة الى مغامرة”. لقد عادت اسرائيل وأوضحت بان يدها لم تضعف في اعقاب الحادثة وانها ستواصل نشاطها العسكري ضد تثبيت الوجود الايراني في سوريا.

ولكن مع كل الاسف والالم على سقوط الطائرة، والذي يسمح للايرانيين، لحزب  الله وللسوريين أن يرسموا مثابة “صورة نصر”، محظور الانجرار الى الاستفزاز الايراني الذي جاء ايضا من اجل الاشارة الى أن الهجمات المنسوبة لاسرائيل في سوريا لا تردع ايران من مواصلة تثبيت وجودها في سوريا.

لقد كانت الاستراتيجية الاسرائيلية ولا تزال الاحتفاظ بحرية العمل الجوي في سماء سوريا ولبنان، واحباط نوايا ايران وحزب الله لاقامة مصانع لانتاج الصواريخ طويلة المدى والدقيقة. يمكن التقدير بان اسرائيل ستواصل العمل في سمائهما.

ولكن ليس لاسرائيل رغبة في ان تعلق في مواجهة مباشرة مع ايران وسوريا، مواجهة ستنتشر بلا شك لحزب الله ولبنان ايضا وستصبح حرب الشمال الاولى في جبهتين. هذا ما يمكن استخلاصه من حقيقة أن سلاح الجو تابع الطائرة الايرانية غير المأهولة من لحظة اقلاعها والقرار باسقاطها كان فقط عندما تسللت الى الاراضي الاسرائيلية، عبر طيران في سماء الاردن. وذلك من اجل عدم اعطاء ايران الذريعة للادعاء بان الطائرة كانت في أعمال عادية في سماء سوريا.

ان التقدير الاستخباري الاسرائيلي هو ان ايران ايضا غير معنية بالحرب. ويمكن لهذا أن نعرفه من حقيقة انها لا تبرز الحادثة وتفضل ان تتخذه هذه صورة الحدث السوري – الاسرائيلي، ومثلما ايضا في نفي ايران للادعاءات بان الطائرة تسللت الى اسرائيل. نشدد هنا على أن ايران لم تطلق ايضا صواريخ نحو طائرات سلاح الجو، لا عندما هاجمت نقطة قيادة طائراتها غير المأهولة ولا في الهجوم، في وقت لاحق من يوم امس، ضد أربعة مخازن ايرانية قرب دمشق. كل النار نحو طائرات سلاح الجو في الهجومين كانت من منظومات الدفاع السورية التي اطلقت “عشرات الصواريخ”، وبعض من شظاياها سقط في اراضي اسرائيل. تفضل طهران مواصلة تثبيت وجودها بالتدريج وبثبات في سوريا وفي لبنان.

وهكذا فان الطرفين يسعيان الى تحقيق اهدافهما دون الانجرار الى حرب شاملة. اسم اللعبة هو الاحتواء. شد حدود الغلاف وفحص رد فعل الخصم. ولكن مثلما تعلمنا من تجربتنا الماضية، فان الحروب في الشرق الاوسط ليست دوما كنتيجة مقصودة مع تخطيط مسبق. فغير مرة اندلعت دون أن يكون لاي من الاطراف نية كهذه. اما المفتاح لمنع التصعيد في الوضع فمنوط بغير قليل بروسيا ايضا. للكرملين يوجد تأثير معين على ايران وتأثير كبير جدا على نظام الرئيس السوري بشار الاسد، غير المعني بحرب تضعضع مرة اخرى حكمه الذي كما اتفق استقر. ومع ان اسرائيل لم تخطط مسبقا ولم تبادر الى الهجوم، ينبغي أن نرى فيه، ولا سيما بسبب كثافته، في السياق الواسع للاشارة الى روسيا، لايران وللاسد بانه بدونها لن تكون تسوية في سوريا.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق