كلمة الموقع

إيران الإسلام … والبديل الإلهي

 د. محمد البحيصي – رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية – الإيرانية

قبل/39/ عاماً رأينا رأي العين سُنّة الاستبدال الإلهيّة ومصداق قوله تعالى : {.. وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }محمد38 .. ذلك أنّ مصر أكبر دولة عربية أعلنت خروجها من المواجهة مع الكيان الصهيوني، ودخولها في فلك التسوية المهينة التي ترضخ لإملاءات الأمر الواقع الذي فرضته (إسرائيل) ومعها قوى الاستكبار فيما يخص تضييع وتغييب الحق الفلسطيني.. وفلسطين ليست قضية شعب أصيل طُرد من دياره التي ورثها عن أجيال ضاربة في عمق التاريخ فحسب، بل هي قضية الحق والعدالة، قضية أن تكون مع الله أو أن تكون مع الطاغوت، قضية أن تدافع عن وجودك أو أن تتنازل عن هذا الوجود لصالح عدوّك، قضية المعروف في مواجهة المنكر، والبر والتقوى في مواجهة الإثم والعدوان ..

ولأنّ فلسطين هي قضية الله، وهي واحدة من وصايا الرسل والأنبياء، وهي الدّالة على الإيمان كما هي الفاضحة للنفاق منذ أن أسرى إلى مسجدها الأقصى نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله ليختم بخاتم الشرعية والأهلية لهذه الأمة على عتبات تلك الأرض المقدّسة، وليتركها وديعة في يد المؤتمنين على شعائر الله إجلالاً وتعظيماً وفداءً وتضحية.. لأنّ فلسطين كل هذا وغيره انتصرت الثورة الإسلامية المباركة في إيران في العام 1979 بعد أربعة أشهر من سقوط مصر في فخ كامب ديفيد، ولأنّ الآية الكريمة كانت تشير إلى هذه الثورة وإلى هذه الجمهورية التي رفعت ومنذ بواكيرها شعار: (اليوم إيران وغداً فلسطين)، وأنّ ( إسرائيل غدة سرطانية يجب إزالتها)، والقدس قبلة جهاد وحريّة ونهضة الأمة ومركز حركتها، وأنّ دعم مقاومة الشعب الفلسطيني المستضعف وكل مستضعفي العالم واجب وفريضة، ومن ثم فهو نصوص في الدستور وقوانين ملزمة لكل السلطات في إيران..

ومن ذلك الوقت قبل /39/ عاماً وإلى اليوم وإلى ما شاء الله ثبتت إيران الإسلام على موقفها في الوقت الذي تخلّى فيه الكثيرون عن فلسطين وعن القدس، وأعطوها ظهرهم، وتآمروا وتواطأوا عليها وعلى شعبها، وقد صدق على الثورة الإسلامية قوله تعالى : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} الأحزاب23

إنّ محور المقاومة وفي طليعته الشعب الفلسطيني المجاهد المظلوم، هذا المحور الذي هو ثمرة من ثمرات انتصار الثورة الإسلامية قد أخذ على عاتقه نهج المقاومة والمواجهة مع المشروع الاستكباري وطليعته الكيان الصهيوني وسائر أدواته التي تدور في فلكه، وهو منذ أن أشرق على هذه البلاد لم تنحرف بوصلته عن قبلة الأمة الأولى، جامعة وعاصمة الأمة، وكان أن أيّده الله بنصره، وفي كل المنازلات كانت يده هي الطولى وكلمته هي العليا، حيث صنع خيوط شمس الأمة بدماء شهدائه، وتضحياته وصبر أبنائه، وهو ماضٍ في هذا الخط حتى يتحقق وعد الله : { وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} القصص5

والحمد لله رب العالمين

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق