شؤون العدو

لا تفوتوا التقارب

 بقلم: يوسي بيلين – اسرائيل اليوم 

هناك تقارب كبير بين الحكومة الاسرائيلية والادارة الامريكية. كان يكفي رؤية لغة الجسد للرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو يوم الجمعة الماضي في دافوس. وحتى لو لم تكن هناك مواقف متطابقة في كل ما يتعلق بحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، وحتى لو كان واضحا بان هناك ثمنا لهذا التقارب الزائد، من الحيوي استغلاله لغرض خطوات سياسية يمكن أن تتخذ في اثناء السنتين القادمتين.  كل يوم يمر دون جهد لتغيير الوضع، هو يوم ضائع. ان الفوارق في مواقف الاطراف تتعلق بالموقف من حل الدولتين، من الشريك الفلسطيني، من سياسة استمرار البناء في المستوطنات ومن مجرد احتمال الوصول الى تسوية كاملة الان. ترامب يعود ويقول انه يتوقع تنازلات لن تتحمس حكومة نتنياهو لتقديمها.

ثمن هذا التقارب واضح: اسرائيل تتماثل مع ترامب وادارته أكثر من اي دولة في العالم. يهود الولايات المتحدة، باغلبيتهم الساحقة، يتحفظون من سياسة ترامب في مجالات عديدة. معظمهم يصوتون للحزب الديمقراطي ومرشحيه ويعرفون انفسهم كليبراليين. اما دعم حكومة اسرائيل لترامب فتبعد الكثيرين منهم عن اسرائيل. ويبعد هذا الدعم عنا ايضا الحزب الديمقراطي ويكفي النظر الى الاستطلاع الذي اجري بالنسبة للموقف من اسرائيل في اوساط مؤيدي الحزبين: هناك فرق 50 في المئة بين التأييد الجمهوري البارز وبين التأييد الديمقراطي المتقلص. من شأننا ان ندفع على ذلك غير قليل اذا ما اصبح احد المجلسين، في تشرين الثاني القادم، باغلبية ديمقراطية، واذا انتقلت الادارة الى الديمقراطيين في السنوات القادمة.

ولكن الثمن يدفع منذ الان، وعليه فان السؤال الذي تقف امامه حكومة اسرائيل هو كيف تستغل تأييد الادارة بالشكل الاقصى. لاسفي، فان الجهد الاساس يجري في مجال “ادارة النزاع” وحفظ الوضع القائم في ظل التصفيق للتصريحات الايجابية تجاه اسرائيل وتجاه الشعب اليهودي، التي – مع كل اهميتها – ليس فيها ما يحدث التغيير اللازم في المجال الذي هو المصلحة العليا لدولة اسرائيل: ضمانها كدولة يهودية  وديمقراطية في المستقبل ايضا.

نتنياهو على علم جيد بالخطر الديمغرافي. وهو يكثير من القول انه لا يريد لان تكون اسرائيل دولة ثنائية القومية، وليس صدفة أنه  تراجع عن معارضته القاطعة لاقامة دولة فلسطينية ولحل الدولتين، واعرب عن تأييد علني لهذا الحل في خطاب بار ايلان  في حزيران 2009. وهو يفهم بان المشكلة آخذة في التفاقم، لان القراءة المتذاكية للاعداد لن  تغير الوضع على الارض وانه يجب القيام بعمل ما. لم يستطب الطريقة التي تناولت فيها ادارة اوباما للموضوع ورأى في هذه الادارة متحيزة للطرف الفلسطيني. ولكن اذا كان يؤمن حقا بان ادارة ترامب هي الاكثر ودا لاسرائيل من اي ادارة اخرى، فمن واجبه ان يستنفد الاحتمال وينفذ المصلحة الوطنية حيالها. نتنياهو ليس مستعدا لان يدفع الثمن الذي  يفهم كل العالم تقريبا بانه يجب ان يدفعه مقابل السلام. ليس مستعدا لعاصمة فلسطينية في شرقي القدس، لا لحل يسمح لعدد رمزي من الفلسطينيين الدخول الى اسرائيل ولا لحدود  على اساس الخط الاخضر، مع تعديلات متبادلة. لا يمكن لاي زعيم فلسطيني أن يوافق على تسوية دائمة دون هذه المباديء.

اذا لم يكن نتنياهو مستعدا لان يدفع ثمن السلام، ولكنه أيضا غير مستعد لان يعش مع الفلسطينيين في دولة واحدة قد تتحول فيها الاغلبية اليهودية في غضون وقت غير طويل، الى اقلية، فانه لا يمكنه أن يسمح لنفسه الا يستغل التقارب مع الادارة الامريكية للقيام بعمل ما – انسحاب من طرف واحد باسناد امريكي، في ظل النزول الى تفاصيل التفاصيل.

برأيي، يمكن الوصول الى اتفاق سلام مع م.ت.ف برئاسة ابو مازن. ولكن اذا كان رئيس الوزراء يفضل السير في طريق شارون فسأجد نفسي أؤيد ذلك، دون حماسة، لان المصلحة المشتركة لليمين ولليسار الصهيوني هو ترسيم الحدود. ان الاختبار الحقيقي للصداقة الامريكية هو استعداد الادارة لمساعدتنا للتحرر من التهديد الاستراتيجي الاكبر الذي تقف امامه دولة اسرائيل: فقدان طابعها كدولة يهودية وديمقراطية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق