شؤون العدو

المشكلة الفلسطينية أولاً

بقلم: أفرايم غانور – معاريف

تعزز زيارة نائب الرئيس مايكل بينيس الناجحة الى القدس فقط حقيقة أن نافذة الفرص للوصول الى تسوية مع الفلسطينيين مفتوحة اليوم اكثر مما كانت في أي وقت مضى، رغم التصريح الغريب لابو مازن ورغم التوقعات المتشائمة للمحللين والخبراء. فبدلا من الانشغال بمناورات البقاء والشعبوية الرخيصة، على حكومة اسرائيل أن تستغل العطف الكبير الذي لاسرائيل اليوم في البيت الابيض والمبادرة الى خطوة حقيقية تؤدي اخيرا باسرائيل والفلسطينيين الى طاولة المباحثات.

 

بخلاف كل التوقعات السوداء، واضح أن معظم الفلسطينيين تعبون من الصراع الذي لا نهاية له ومن الواقع الصعب من ناحيتهم. هذا واضح في اخفاقات محافل التحريض والارهاب في اوساط الفلسطينيين، والتي لا تنجح المرة تلو الاخرى في اخراج الجماهير الى الشوارع كي تشارك في الاضطرابات.

 

في هذا الواقع، فان حكومة براغماتية في اسرائيل يجب أن تتخذ خطوة جريئة وعملية وتعرض خطة على اساس الخطة القائمة المعروفة المتمثلة بالدولتين للشعبين، مع تعديلات حدود وكتل استيطانية ويهودية في مناطق يهودا والسامرة، تكون برعاية الولايات المتحدة وبالتعاون والتأييد من السعودية، مصر والاردن. على هذه الخطة ان تمنح افقا للفلسطينيين وان تكون شيئا ما يمكن لكل اسرائيلي غير مسيحاني أن يتعايش معها. عليها أن تتضمن برلمانا فلسطينيا في ابو ديس، بجوار القدس، وبالطبع تواجدا عسكريا اسرائيليا على طول نهر الاردن.

 

هنا ينبغي أن نأخذ بالحسبان بان الصراع الحقيقي ضدنا يخوضه الايرانيون، الذين يعرفون كيف يشخصوا بدقة حلقاتنا الضعيفة، ولا سيما يعرفون العمل ضدنا من بعيد من خلال استخدام حزب الله، حماس، الجهاد الاسلامي وما شابه. في هذا الواقع لن يكتفي الايرانيون بنواياهم للعمل ضدنا فقط من لبنان ومن سوريا مثلما هو الحال الان، بل سيحاولون ان يوسعوا قدر الامكان قدراتهم ضدنا. في الوقت الذي يجدون فيه صعوبة في اعطاء جواب للهجمات الجوية المنسوبة لاسرائيل في سوريا ضد مصالحهم، توجد امكانية معقولة في أن يحاولوا العمل ضدنا من الاراضي الاقليمية من خلال حماس، الجهاد الاسلامي، والميليشيات الشيعية. ان حدود دولة اسرائيل مع الاردن هي الحدود الاطول، وكل ذي عقل يفهم أي امكانيات عمل ضد اسرائيل يمكن أن تنتج فيها.

 

وعليه، فهذه الايام التي تكون فيها ادارة امريكية وديه جدا لاسرائيل هي فرصة ذهبية لتغيير واقع الجمود الخطير. فتسوية مع الفلسطينيين، بمشاركة السعودية، مصر والاردن، ستحل لدولة اسرائيل الكثير من مشاكل الامن وستكون بالاساس بركة اقتصادية. كل هذا في الوقت الذي يكون فيه قطاع غزة موضوعا على بابنا كقنبلة موقوتة متكتكة. ومرغوب فيه أن نتذكر بان قطاع غزة هو ليس فقط الانفاق، الصواريخ ورجال حماس المسلحين، بل نحو مليونين من السكان يعيشون في ظروف دون، الماء والكهرباء فيها مقننة، والبطالة كبيرة، والمشاكل الصحية وظروف الصحة العامة هي ظروف العالم الثالث.

 

هذا الوضع لا يمكنه أن يستمر لزمن طويل آخر. واغماض العيون والتجاهل لن يحلا المشكلة التي لنا مسؤولية عليها، حتى لو تنكرنا لهذا. ومع كل الاحترام لاعتراف الادارة الامريكية بالقدس كعاصمة اسرائيل، فهذا لن يحل لنا المشاكل مع الفلسطينيين. والحكومة المسؤولية ملزمة بان تقول شكرا للادارة الامريكية على الاعتراف بالقدس، ولكن قبل كل شيء أن تطلب المساعدة والدعم لحل المشكلة الاساس والحقيقية لنا. فتح السفارة الامريكية في القدس يمكنه أن ينتظر. المشكلة الفلسطينية أولا.

مقالات ذات صلة

إغلاق