شؤون العدو

فليعدم القانون

 

بقلم: أسرة التحرير – افتتاحية هآرتس

باغلبية طفيفة صادقت الكنيست أول أمس بالقراءة العاجلة على القانون لفرض عقوبة الاعدام على المخربين. هذا قانون جدير بان يسحب والا ينتقل الى مراحل التشريع التالية، بعد أن قام بمهمته السياسية وقدم مساهمته لكل  محبي هتافات “الموت للمخربين”، للسياسيين الذين يتنافسون فيما بينهم على تشريعات فاشية، لرجال اليمين “المتطرف” و “المعتدل”، وكل من يده لم ترتعد، حين رفعها لتأييده. فعقوبة الاعدام ليست سوى قتل بدم بارد، ينفذها المجتمع المدني، ولهذا فهي مرفوضة اخلاقيا.

اضافة الى ذلك، فان قانونا كهذا هو زائد وخطير. فمعارضة جهاز الامن العام – المخابرات للقانون تستند الى تخوف من أن يؤدي الى اختطاف يهود في العالم لاهداف المساومة، او حتى لقتلهم، كي يحذر من الاستخدام للقانون. وحتى وزير الدفاع افيغدور ليبرمان الذي بادر الى القانون، عارضه في حينه، بدعوى أن الانتقام ليس سياسة وليس اخلاقيا. وهكذا فانه يكون أكد بلسانه الاشتباه بان غاية القانون هي الانتقام وليس وسيلة ردع. منذئذ غير رأيه، حين قدر بان القانون كفيل بان يحقق له مكسبا سياسيا.

ليس التهديد الامني الكامن في القانون وحده هو ما ينبغي ان يمنع تشريعه. فلاسرائيل وفرة من الوسائل للردع، للعقاب وحتى للانتقام من المخربين وابناء عائلاتهم. فما بالك ان عقوبة الموت يصعب عليها حتى ان تردع المجرمين الجنائيين – مثلما يمكن ان نتبين من الاحصاءات في الولايات المتحدة – فما بالك المخربين، الذين ينفذون اعمالهم الاجرامية باسم ايديولوجيا وطنية أو دينية. واعدام هؤلاء سيعظم فقط مكانتهم ويجعلهم شهداء جديرين بالقدوة.

يمكن ان يضاف الى هذه الحجج التعليل القضائي المشكوك فيه والذي يقول ان القانون في اسرائيل يسمح على اي حال بفرض عقوبة الاعدام شريطة ان يتخذ باجماع القضاة. غير أن من يتبنى هذه الحجة لا يزال يمنح التسويغ المبدئي لعقوبة الاعدام. ومن هنا فان الطريق قصير لتشريع اجراء قضائي مخفف، مثلما يطلب مقترحو القانون.

ان أعمدة الشنق لن تنتصر في الحرب على الارهاب بل ستعمق فقط المس بالحصانة الاخلاقية لاسرائيل. ما يهدد الارهاب هو البديل السياسي. يخيل أحيانا أن حكومة اسرائيل تراه يهددها اكثر مما يهددها الارهاب.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق