شؤون العدو

كل واحد يريد أن يكون

بقلم: ناحوم برنياع – يديعوت 

“أفنيو” هي قاعة الاعراس اللامعة في ايربورت ستي، جيب تجاري شرقي مطار بن غوريون. ايربورت ستي هي الجواب الاخير على سؤال ما هو الاكثر اسرائيلية؟ مشروع بناه على أرض زراعية رأسمالي واصل سياسيا، على حساب مستقبل اللد الفقيرة. الاسماء بالانجليزية، الاعمدة اليونانية، كأنها يونانية، والقبة تذكر بالكنيس. الافنيو ليست أفنيو والستي ليست ستي. يوم الاحد مساء كان عرس في القاعة الرئيسة في أفنيو. وفي القاعة الجانبية اجتمع مركز الليكود.

لقد كان الادعاء احتفاليا. “مساء تاريخي”، قال من على المنصة رئيس الكنيست يولي أدلشتاين. تاريخي، له هذا المساء، ليس أمس، ليس غدا، ليس بعد غد، المساء فقط، يقرر الحزب الحاكم في اسرائيل ضم المناطق. 50 سنة احتلال انتهت. اسرائيل تقف أمام العالم  في حدودها الجديدة. وقد جاء في الدعوة: “هم يكتبون عن السيجار، نحن نكتب التاريخ”. ليس بالضبط. مركز الليكود لم يقرر ضم المناطق، بل فقط ضم اقلية صغيرة من بين اولئك الذين يسكنون هناك. والقرار ليس قرارا: فهو تصريح غير ملزم. عضو المركز بنيامين نتنياهو اختار الا يكون هناك. يحتمل أن يكون فضل، مثل بعض اليساريين، ان يقضي مساء السنة الجديدة على السيجار وليس على التاريخ، ويحتمل أن يكون اراد الاحتفاظ بخدعة التأييد لحل الدولتين. يكثر الزعماء الاجانب من طرح السؤال عليه حول ذلك في زياراته المتواترة الى الخارج. السؤال للبروتوكول، والجواب ايضا للبروتوكول. هذا ليس أنا، يقول لهم. أنا في بار ايلان. والدليل: لم أكن هناك، في اجتماع المركز في  ايربورت ستي.

الضجيج في القاعة شديد. قلة يجلسون ويستمعون للخطابات. اما الغالبية فيحتشدون في المدخل، يشربون، يأكلون، يتبادلون الحديث، يعقدون الصفقات. والموضوع الذي يتصدر الحديث هو حرب الخلافة. من يحل محل نتنياهو، اذا ما وعندما.

هل سيكون هذا اسرائيل كاتس؟ لقد قام الناس بكل انواع الامور المتطرفة كي ينتخبوا لرئاسة الوزراء، داهنوا، كذبوا، افتروا على المنافسين، ولكن كاتس وحده هو من أنزل عشرات الكيلوغرامات من وزنه. الطموح سيقتله. أم جدعون ساعر، الذي مثل محامي مخضرم يقول دوما ما يتوقع الرفاق سماعه، ولكن من الصعب ان يقنع بانه يؤمن بما يقوله هو نفسه؛ ام جلعاد اردان، الامير تشارلز، الذي يشيخ انتظارا للتاج الذي لا يأتي؛ أم يولي ادلشتاين، الذي حتى الاسابيع الاخيرة تنافس على الرئاسة ولكنه الان يتنافس بالتوازي على الرئاسة وعلى رئاسة الوزراء ايضا. المرشح للرئاسة ادلشتاين كان يحافظ على الاحترام. الانتخابات للرئاسة سرية. ولا يمكن الاعتماد على اصوات اعضاء الائتلاف. هناك حاجة لتنمية علاقات مع النواب من اليسار، مع العرب، ولكن من اجل ان ينتخب لرئاسة الوزراء، فانه يحتاج أولا ان ينتخب في الليكود، وقواعد اللعب هناك مختلفة.

يقولون في الرواق ان لادلشتاين امكانية كامنة. فهو روسي سابق، مستوطن سابق، يعتمر كيباه. هذه القطاعات الثلاثة يرون فيه واحدا منهم. يمكنه أن يجلب المال من البيت. صهره، ليونيد نبزالين، ثري جدا. كاتس وساعر سيسفكان دم الواحد الاخر، فيما أن ادلشتاين سيأخذ الصندوق بصفته حلا وسطا مؤقتا. حلا غامقا، غير مهدد، مثلما كان اسحق شمير بعد استقالة بيغن. شمير كان ابن 68 حين حل محل بيغن. هذا سن جيد لتعيين مؤقت: فهو يسمح للمتنافسين بان يوهموا أنفسهم بان المعركة لم تحسم بعد. أدلشتاين ابن 59، اصغر من كاتس بثلاث سنوات. فرصه كانت اكبر لو كان اكبر سنا لعشر سنوات.

ثمة شيء ما غريب في ما يجري من نبش وحفر في الليكود حول خلافة نتنياهو. ونتنياهو لا يذهب بعد الى اي مكان. وهو ليس ببولينا التي تنازع الحياة من “زوربا اليوناني” التي تقاتل جيرانها على أملاكها وهي لا تزال في سرير الموت. ومع ذلك، فان النبش والحفر يفيدنا بشيء ما. كل السياسيين يعملون الان تحت الافتراض بان التغيير على الابواب؛ كل واحد يبحث عن انجاز، نصر، حتى لو كان نصرا وهميا، شيئا ما يمكنه أن يحشد حملة حية. كل شيء يجب أن يكون فوريا – عريس يؤخذ من لوجه؛ أرمل يستدعى من جنازته.

احيانا يكون سباق ما نحو الانجاز يصطدم بسباق آخر، مثل السباق لاغلاق الدكاكين الذي يقوم به درعي والسباق نحو عقوبة الاعدام الذي يخوضه ليبرمان. احيانا يكون السباق يتواصل من واحد الى آخر، مثلما في سباق التناوب. زئيف الكين يسلم لاييلت شكيد التي تسلم لنفتالي بينيت الذي يسلم ليريف لفين ومنه الى دافيد امسلم والى آريه درعي ثم الى يعقوب ليتسمان. دور رئيس الوزراء في مثل هذا الوضع هو أن يهديء الجلبة وان يخضع كل اصحاب الحملات من سياسة واحدة متماسكة، لجدول اعمال. حاليا هذا لا يحصل. يحصل العكس: نتنياهو الذي يرى بانهم جميعهم يركضون، يركض وراءهم. هذا ركض هائم.

سألت هذا الاسبوع الوزير  الكين كيف يفسر هذا الميل. فقال، “بسيط جدا. توجد حكومة يمينة تعمل من أجل ما يريد جمهور ناخبيها. في نظري هي ليست يمينية بما يكفي”.

سألت لماذا.

قال: “لان كحلون يمنع التعديلات في جهاز القضاء”.

هذا سبيل واحد لوصف ما يحصل هنا في الاسابيع الاخيرة.

نواقص فقط

الصراع على عقوبة الاعدام هو مثال جيد في موضوعنا. فالقانون القائم يسمح بالحكم على المخربين القتلة بالموت واعدامهم. لماذا لم يفعلوا هذا حتى اليوم؟ لان اصحاب القرار، من اليمين واليسار والوسط، رؤساء الوزراء، وزراء الدفاع، كبار رجالات الجيش والمخابرات، لم يكونوا اغبياء. كانوا يعرفون بانه في تطبيق هذا القانون لا توجد سوى نواقص ولا يوجد اي زائد واحد. وهؤلاء ليسوا ذوي نزعة مسالمة. بأوامرهم أعدمت اسرائيل مئات المخربين الفلسطينيين في احباطات مركزة وغير مركزة. وأدت الى موت الاف الفلسطينيين في الحروب وبين الحروب. في غزة، في لبنان، في الضفة وفي الاردن. اما عقوبة الموت فهي قصة اخرى تماما.

يوفال شتاينتس يعتبر جنديا مواليا في جيش نتنياهو. في الاسبوع الماضي علم ان مشروع قانون ليبرمان في شأن عقوبة الموت انتقل الى الكنيست في مسار سريع، دون أن يجرى نقاش في الكابنت وفي الحكومة. فكتب رسالة الى نتنياهو طلب فيها نقاشا في الكابنت. عندما لم يرد نتنياهو، طرح الموضوع في الحكومة، من خارج جدول الاعمال. وزراء، بمن في ذلك وزراء يمينيون واضحون، امتدحوه على اقواله في الاحاديث الشخصية. اي منهم لم يتجرأ على فتح فمه في الحكومة. اما بالنسبة لليبرمان، فقد رد الطلب ردا باتا قائلا: “هذا تعهد قطعته على نفسي في الاتفاقات الائتلافية”.

عقوبة الموت هي نداء القتال الذي تطلقه اسرائيل بيتنا في الانتخابات. بدون عقوبة الموت ليس لليبرمان انجاز يمكنه أن يعرضه على الناخبين. وقد تبقى مع قضية باينا، على حدود نسبة الحسم. بالنسبة له هذا موضوع حياة وموت.

أبلغ شتاينتس نتنياهو بانه اذا لم يكن نقاش، فانه لن يصوت. فانتهاج عقوبة الموت ستمس باسرائيل فقط، قال. هي لن تردع المخربين الذين يذهبون الى موتهم؛ وهي ستؤدي الى اختطافات مساومة لجنود ومدنيين؛ وستمس باسرائيل من حيث صورتها. في الشرق الاوسط، الدولة الوحيدة التي لا تحكم على الناس بالموت هي اسرائيل. في كل اوروبا، بما في ذلك روسيا، الدولة الوحيد التي تحدم بالاعدام هي بيلاروس (روسيا البيضاء). ذكر تركيا، التي انتهجت عقوبة الموت. وحتى قبل أن تعدم شخصا واحدا، تعرضت لانتقاد دولي شديد.

نتنياهو تعهد بان يعلن علنا بان القانون يعود الى النقاش في الكابنت. شتاينتس تعهد بان يصوت ضد. وعندها القى نتنياهو خطابا في الكنيست ما كان ليخجل آخر مؤيدي كهانا.

للعرب فقط

قانون الكين هو مثال جيد آخر. مجموعة من اليمينيين في القدس اقلقها الارتفاع في عدد الفلسطينيين الذين يسكنون في المناطق التي خلف سور الفصل. عددهم يقدر بـ 140 الف، نصفهم سكان القدس، نصفهم سكان المناطق. النصف الاول تزوج مع النصف الثاني، كما ادعوا. ومنذ اليوم فان اكثر من 40 في المئة من السكان في المدينة عرب. بعد قليل سنفقد الاغلبية اليهودية في المدينة.

الحل الواجب كان لتقليص الارض التي ضمت الى القدس بالخطأ في 1967. مثل هذا الحل لم يطرأ على بالهم. ما اقترحون كان أن يقيموا للعرب سلطات بلدية منفصلة، للعرب فقط، سلطات سكانها لا يتمتعون بحقوق مقيمي القدس. الكين تبنى الامر وعمل عليه. حملته اصطدمت بحملة اخرى، لبينيت، الذي طالب باغلبية خاصة في الكنيست لكل قرار لتغيير مكانة المدينة. وفي النهاية توصلوا الى حل وسط يتيح لكل واحد منهم الادعاء بالانجاز. ما ينبغي أن يثير اهتمامنا هو الميل العام. في الحكومة الحالية يحاولون تربيع الدائرة، شطب المشكلة الديمغرافية دون التنازل عن اي شبر. لا دولتين، ولا دولة واحدة الكل فيها مواطنون ايضا. العرب يعيشون تحت سيادة اسرائيل بلا حقوق. حقوقهم ينبغي لهم أن يبحثوا عنها في اماكن اخرى. كانت دولة واحدة جربت مثل هذه الخطوة: جنوب افريقيا. كانوا يسمونها أبرتهايد. كيف انتهى هذا، الكل يعرف.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق