كلمة الموقع

اجتماع القاهرة … هل يستوعب المتغيّرات

د. محمد البحيصي – رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية – الإيرانية

لا يمكن الحديث عن عملية سهلة في الساحة الفلسطينية تُسمّى “المصالحة”، كما لا يمكن الحديث عن أجواء غير استثنائية تعيشها قضيتنا الفلسطينية وهي تمر في هذا المنعطف الحاد، واللحظة الفاصلة المصيرية، وهذا ما يجب أن يدركه المتحاورون في القاهرة من قيادات العمل الوطني الفلسطيني ..

إنّ أول المهمّات الملقاة على عاتق المجتمعين  في القاهرة هي إدراك الحقائق التي تواجهها القضية ويواجهها العاملين لها، ومن ثم التعامل معها بالصدق والتعقّل والانفتاح والرؤية والجديّة وليس بالشعارات والأماني..

إنّ المتاهة التي انغمست فيها فصائل العمل الوطني قد افقدتنا كشعب فلسطيني تقدير العالم وثقته، وحتى الأصدقاء والحلفاء في هذا العالم الظالم، هذه الثقة التي بذل لأجلها شعبنا دماء ودموع وعذابات وتضحيات لا تنتهي..

إن التوافق على الأهداف والوسائل في إطار البرنامج الوطني الواحد بات أكثر من ضرورة ليس فقط للعمل الفلسطيني _الفلسطيني في كل أماكن الوجود الفلسطيني في الوطن والمهجر، بل هو ضرورة لازمة لعملنا العربي والإقليمي والدولي، ويجب أن نعترف بأنّ وقوفنا كفلسطينيين مع أنفسنا هو المقدمة الضرورية لوقوف العالم معنا، وبدون ذلك فلا يتوقّع أحد أن يكون الآخرون مهما كانوا أكثر فلسطينية من الفلسطينيين..

إنّ على المتحاورين في القاهرة أن يدركوا أنّ معرفة حقائق الواقع وموازين القوى لا يعني بالضرورة الاستسلام والرضوخ لهذا الواقع، إذ لا ثابت لهذا الواقع المفروض، والأصل في الأشياء التغيّر، والتغيّر لا يأتي هكذا بضربة واحدة، إنما من خلال الوعي والبصيرة والتخطيط والإدارة والعمل المتواصل والصيرورة المستهدفة..

ومع هذا فإنّ تشخيص الواقع لا يقود بالضرورة إلى الإحباط بل إلى العكس من ذلك، فالعالم المتغيّر بدأ يتعدّى عتبة القطبية الواحدة، والعالم المتغيّر أسقط وإلى الأبد أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر على يد المقاومين في لبنان، والعالم المتغيّر أثبت أن الشعب الفلسطيني المحاصر استطاع الوقوف دونما انكسار ولا استسلام في الحروب التي شُنّت عليه في اكثر من موقع وليست آخرها بالضرورة الحروب الثلاثة على غزة، والعالم المتغيّر يراهن على أن محور المقاومة من طهران إلى بيروت استطاع وباقتدار أن يُفشل ويسقط المؤامرة التي اجتاحت العراق وسورية واليمن، وتمكّن من خلال صموده وثباته ووعيه تكريس وجوده كمحور مقاوم قادر على امتلاك شروط الانتصار وحتى تحقيقه..

إنّ مهمة القوى الفلسطينية ومعها جماهير الشعب الفلسطيني هي التمسّك بالحق الفلسطيني، وإذا كانت معركتنا في هذه المرحلة ليست استرداد فلسطين كل فلسطين، وذلك لأسباب ذاتية وموضوعية إقليمية ودولية، فليس أقل من أن نخوض معركة وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة برنامجه الوطني ووحدة أداته، وتعزيز صمود وفعالية الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، والثقة في عناصر قوة هذا الشعب العظيم الذي استعصى على الذوبان وعلى النسيان، وحافظ على وجوده المقاوم على أرضه المحتلة، وتطوير عناصر القوة هذه وحشدها دون تردد في معركة المصير مع كل المؤمنين بعدالة قضيته، وبرفع الظلم عنه وفي المقدمة من هؤلاء محور المقاومة الشريف الذي هو قدر الشعب الفلسطيني وموقعه وخياره الصحيح.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق