مقالات وآراء

في عامها الثالث…هبة أم انتفاضة

د. جمال حشمة – طريق القدس/لبنان

لقد مضى عامين على انطلاقة انتفاضة القدس الفلسطينية ودخلت عامها الثالث وقدمت خلال العامين 313 شهيد وأكثر من 2000 جريح ومئات المعتقلين والموقوفين وما زالت الفصائل الفلسطينية محتارة على تسميتها وكيفية دعمها ، علماً انها أخذت قرار بعدم تسليحها ، لكن المراقب عن بعد يرى أن نارها قد هفتت واستمرت بعمليات فردية غير منظمة بكل الوسائل المتاحة تارة الطعن بالسكين وتارة الدهس بالسيارة ونادرا بإطلاق نار محدود .

 

المهم في موضوع الانتفاضة الشعبية عدم تمكن الاحتلال الإسرائيلي وشريكه السلطة الفلسطينية من اخمادها وما زالت مستمرة .

 

انتفاضة القدس هبت وثارت للتعبير عن مشاعر الغضب والقهر الذي يمارسه المحتل الاسرائيلي على سكان الضفة الغربية عموما ومدينة القدس خصوصا وذلك لتهجيرهم بمصادرة أملاكهم واستبدالهم بمستوطنين يهود وأيضا تهويد المدينة وارضاخ المسجد الأقصى المبارك للهيمنة الاسرائيلية .

ناهيك عن تكرار اقتحامات وتدنيس المسجد الأقصى من قبل المستوطنين اليهود بحماية قوات الأمن الاسرائيلية وذلك في ظل فراغ فلسطيني وعربي لحماية اﻷهالي والمقدسات الاسلامية والمسيحية .

خلال ثورة السكاكين والدهس تم الاتفاق بين المحتل الاسرائيلي والسلطة الفلسطينية برعاية اردنية وأميريكية على التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين مما أجج نار الانتفاضة رفضا لهذا الاتفاق ، وبعدها حاولت ( اسرائيل ) جاهدة تركيب بوابات الكترونية على مداخل المسجد وتركيب كاميرات مراقبة وهذه الخطوة ساهمت في تأجيج نار الانتفاضة لدى الشعب الفلسطيني مما أرعب الصهاينة على اصرارهم والشهادة دفاعا عن المسجد الأقصى المبارك .

هذا التصعيد الشعبي فرض على المحتل التراجع عن قراره خوفا من انتفاضة عارمة تطيح به وشريكه السلطة الفلسطينية على السواء ، علما أن السلطة الفلسطينية استدركت خطورة الموقف وأعلنت وقف التنسيق اﻷمني اعلاميا .

خوف (اسرائيل) من تأجيج الانتفاضة دفعها تقدم على خطوات ارهابية لإخماد شعلتها ، ممارسة الاعدامات الميدانية للشباب الفلسطيني بحجج واهية ومركبة كحمل سكين أو آلة حادة من قبل الشباب الفلسطيني ، اعتقال جثامين الشهداء لفترات طويلة وعدم تسليمهم لذويهم لتكريمهم ودفنهم ، اعتقال أهالي الشهداء في الليل بطرق وأساليب مهينة غير انسانية ، هدم منازل أهالي الشهداء وتشريدهم في الشوارع ، أحيانا كثيرة سرقة اﻷعضاء من الشهداء ، حتى اﻷطفال والسيدات تم اعتقالهم ومعاملتهم بقساوة لحد الوحشية ، اطلاق النار الحي بدل الرصاص المطاطي وقنابل تسبب حالات اختناق على المتظاهرين في الضفة الغربية ومدينة القدس والمرابطين في ساحات المسجد الأقصى وبداخله .

 

أما السلطة الفلسطينية لقد ساهمت مساهمة فاعلة لإخماد الانتفاضة الشعبية بالتنسيق مع الشريك اﻷمني الاسرائيلي ، قمع الاحتجاجات والمظاهرات السلمية الداعمة للانتفاضة في مدن وقرى الضفة الغربية ، اقامة حواجز أمنية لاعتقال الشباب الناشط وتفتيش طلاب المدارس .

هذه الممارسات التي قامت بها السلطة الفلسطينية على شعبها دلالة واضحة انها كانت مرعوبة من الاطاحة بها بحال تأجيج الانتفاضة لتصبح انتفاضة عارمة على كامل اراضي الضفة الغربية والقدس ، كون الشباب الناشطين والذين ينفذون العمليات ولدوا وعاشوا في ظل ثقافة السلام مع المحتل التي اعتمدوها بعد اتفاقية أوسلو المشؤومة التي أثبتت فشلها على مدار 23 عام حققت ( اسرائيل ) مكاسب كثيرة وأهمها توسيع رقعة بناء المستوطنات على كامل أراضي الضفة الغربية وضواحي مدينة القدس ، أما على الصعيد الوطني الفلسطيني لم يتحقق مكاسب تذكر .

الفصائل الفلسطينية التي تنطوي تحت مظلة م.ت.ف المشاركة في السلطة الفلسطينية فهي رهينة الاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني ومقيدة بسلاسل من الرتب والمناصب قد تحولت إلى ظل تابع لسياسة السلطة الفلسطينية وقراراتها ولن تتمكن من مخالفتها حرصا على مكاسبها ، ولكي نكون منصفين بحقها لقد تبنت بعض العمليات البطولية وهكذا تثبت للشعب الفلسطيني انها مازالت ناشطة في ساحات النضال الفلسطيني .

 

بالنسبة لفصائل التحالف الفلسطيني لم تتمكن من تقديم يد العون للانتفاضة لتأجيجها وتحويلها الى انتفاضة شعبية قوية كونها ملاحقة من قبل أجهزة السلطة اﻷمنية والإسرائيلية وذلك يعود لأسباب الخلاف الفلسطيني الفلسطيني ، علما انها تبنت بعض العمليات البطولية .

 

الفصائل الفلسطينية كافة في لبنان كان لها تحرك خجول ببعض الأنشطة السياسية والشعبية واصدار بيانات شجب وتنديد على أفعال الصهاينة أو اقتحامات المسجد الأقصى و اثناء تركيب البوابات الالكترونية وكاميرات المراقبة واعتصامات ملح وماء خلال اضراب اﻷسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية .

 

الحراك الناشط لدعم الانتفاضة معنويا كان من قبل المؤسسات والجمعيات الأهلية والجاليات في أوروبا بالاعتصامات والمظاهرات المكثفة لتحريك الرأي العام العالمي  وتحرك شعبي في مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان .

رغم كل الصعوبات والعراقيل ومحاولات الاجهاد دخلت الانتفاضة عامها الثالث بجدارة وما زالت مستمرة وامكانية دعمها وتطويرها لتصبح انتفاضة شعبية ما زالت واردة وخاصة اذا تمت المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية وهذا يسبب الرعب للمحتل الاسرائيلي .

 

حققت الانتفاضة الفلسطينية الكثير من الايجابيات على المستوى الفلسطيني ، برفع معنويات الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال والزام السلطة الفلسطينية بما يخص المصالحة والوحدة الوطنية كونها مطلب جماهيري فلسطيني .

سلطت الضوء للمحتل وأثبتت له عجزه عن فرض اﻷمن على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وعدم قدرته على فرض الهيمنة على المسجد الأقصى المبارك .

عدم القدرة على اجهاد الانتفاضة كون الفلسطيني يستخدم اساليب مبتكرة للعمليات الهجومية وبذلك لن يتمكن ضمان أمن اليهود المستوطنين في الاراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار العمليات أكدت أن اﻷمن الاسرائيلي أهون من بيت العنكبوت .

الشعور باليأس والاحباط لدى الاسرائيليين عكس مدى الاحساس بالرعب الذي يعيشونه وخاصة في اﻷماكن المفتوحة مثل مواقف الباصات ومراكز التسوق والمطاعم والطرقات العامة .

المفزع للإسرائيليين أن الأراضي الفلسطينية المحتلة أصبحت اﻷخطر على اليهود في العالم وأن ( اسرائيل) تحترق من الداخل وأمنها يتقوض واقتصادها يتدهور .

اﻷهم اقتناع الصهاينة أن الشباب الفلسطيني الذين ينفذون العمليات لا يعانون أمراض نفسية كما كانوا يدعون ، انما هم شباب مثقف وحاصل على درجات علمية ونخبة متفوقة في المدارس والجامعات ويعيشون حياة طبيعية ، انما يقدمون على العمليات ويقيمون بتنفيذها عن ايمان بالقضية الفلسطينية ودفاعا  عن الارض ومقدساتها بإيمان مطلق ونفس مطمئنة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى