شؤون العدو

مكان للأمل

بقلم: ميخال حتوئيل ردوشسكي – معاريف

التقارير عن موقف سلبي من مؤسسات الامم المتحدة تجاه إسرائيل لا تنقص. هكذا، بُشرنا في اشهر الصيف بتجاهل اليونسكو بعلاقة اسرائيل بمواقع التاريخ والتراث للشعب اليهودي وبقرار مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة تشكيل “قائمة سوداء” للاعمال التجارية التي تعمل في المستوطنات. غير ان فحصا معمقا اكثر للتطورات في ساحة الامم المتحدة بالنسبة لاسرائيل في الصيف الاخير يوازن الصورة.

في بداية الصيف وصلت لزيارة اولى الى اسرائيل سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة نيكي هيلي. في زيارتها، كانت هيلي، التي تعمل بشكل علني ومغطى اعلاميا في صالح تحسين مكانة اسرائيل في الساحة المركبة للامم المتحدة كانت شاهدة على الواقع الاسرائيلي المركب في الساحة الشمالية والجنوبية. بعد أسابيع من الزيارة وصل الى زيارة رسمية اولى ايضا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتريش. وتناولت التصريحات المتوقعة للامين العام للزيارة لاهمية حل الدولتين للشعبين كصيغة لانهاء النزاع، والتزامه بمكافحة مظاهر اللاسامية المختلفة. اضافة الى ذلك، حبذ  غوتريش ان يتناول ايضا فكرته التي تقول ان معارضة حق اسرائيل في الوجود مثلها مثل اللاسامية، وان اسرائيل تستحق معاملة عادلة في الامم المتحدة بالضبط مثل باقي دول الاعضاء في  المنظمة.

في الاسبوع الماضي بدأت في الامم المتحدة اعمال الجمعية العمومية الـ 72، فيما يتولى سفير اسرائيل في الامم المتحدة داني دانون، منصب نائب رئيسها. وقد انتخب دانون للمنصب من الدول الاعضاء في المنظمة وهو السفير الرابع لاسرائيل في الامم المتحدة الذي يتمتع بهذا الشرف. وفارق السنين المتقلص بين انتخاب سفراء اسرائيل لهذا المنصب – آبا ايبان (1953)، دان غيلرمان (2005) ورون بروشاور (2012) – يمكن ربما أن يلمح لشيء ما عن المكانة المتحسنة لاسرائيل في المنظمة. وينبغي ان يضاف الى هذا ايضا اختيار دانون العام الماضي لمنصب رئيس اللجنة القانونية في الامم المتحدة – اختيار يشكل سابقة لمندوبي اسرائيل في المنظمة. يحتمل إذن الا تكون الامم المتحدة مكانا كله شر وعداء تجاه اسرائيل.

يبين فحص لجدول أعمال الجمعية العمومية الحالية بان اسرائيل ستكون في بؤرة عدة مداولات، بما في ذلك في موضوع المسألة الفلسطينية. علامات طريق هامة في انعقاد الجمعية تحت هذا الموضوع تتضمن قرارا باستخدام اصطلاح “فلسطين” وليس “م.ت.ف” في التعاطي مع الفلسطينيين، تحديد 29 كانون الثاني اليوم السنوي الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ورفع مستوى مكانة فلسطين في الامم المتحدة من كيان مراقب الى دولة مراقبة – الخطوة التي توسع سلة الادوات الفلسطينية للعمل ضد اسرائيل في الساحة الدبلوماسية. على جدول الاعمال هذه السنة يوجد تمكين للساحة الفلسطينية الدبلومسية ضد اسرائيل في ضوء احباط الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الجمود السياسي، غياب استعداد امريكي لشجب البناء الاسرائيلي في المستوطنات وغياب الدعم الامريكي العلني لحل الدولتين.

صحيح أنه من الاسهل فحص التطورات المرتقبة تجاه اسرائيل في الامم المتحدة من زاوية نظر “كل العالم ضدنا” في ظل التعاطي مع الخطوات ضد دولة اسرائيل كـ “لاسامية” بحد ذاتها”، ولكن نجاحات اسرائيل في ساحة الامم المتحدة تعكس واقعا آخر. الى جانب ذلك، ينبغي أن نأخذ بالحسبان بان واقعا تعيش فيه اسرائيل في نزاع عديد السنين مع الفلسطينيين يشكل مصدر تأثير هام على مكانتها الدولية بشكل عام وفي الامم المتحدة بشكل خاص.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق