شؤون العدو

عملية عظيمة

 بقلم: جدعون ليفي – هآرتس

هناك موضوع واحد يوحد المجتمع الاسرائيلي: كل عملية هجومية لاسرائيل تحظى هنا باستحسان كبير. سواء يعرفون ما الامر أم لا، سواء كانت العملية ضرورية أم لا، الاساس هو أن نقصف. هذا دائما جيد. وما السيء في قصف آخر في سوريا؟ لقد كان هناك 100 عملية قصف ومرت بسلام. وما السيء في عملية قصف اخرى، ما السيء في أن نغرس خنجر آخر في الثور النازف؟ فهو غير قادر على الرد. واذا كان يمكن القصف فلم لا. هذا يجعل سلاح الجو يحافظ على التأهب. فمنذ عشرات السنين ليس لديه ساحة قتال جوي يحارب فيها – يصعب قليلا استخدام طائرة اف 35 ضد طفلة لديها مقص في حاجز قلندية – إن هذا القصف يضيف لسلاح الجو هالة بطولة، الجميع يهتفون له. المحللون يرددون أن عمليات القصف للسلاح الذي يأخذ طريقه الى حزب الله “تخلق الردع”، لكن يوجد لدى حزب الله الآن 150 ألف صاروخ وقذيفة، من كثرة القصف والردع.

من خلف كل ذلك يقف الشوق الى ضرب العرب، الضرب بقدر المستطاع، الضرب بكل الامكانيات، الضرب طالما أن الامر لا يقتضي ثمنا، في الجو والبحر والبر – لا يهم أين ومتى ولماذا، الاساس أن نضرب. لقد تحول جيش الدفاع الاسرائيلي منذ زمن الى جيش الهجوم الاسرائيلي. لاسرائيل مسموح كل شيء. هي فقط تدافع عن نفسها، دولة مسالمة تسعى الى السلام، لا مثيل لها. بعجرفتها مسموح لها ايضا خرق كل ما يخطر ببالها، سيادة جارتها لبنان، اختراق سماءها بصورة يومية وايضا أن تقصف منها سوريا – من هي لبنان كي تقول لاسرائيل أين عليها أن تحلق. ليس من السهل تخيل ما الذي كان سيحدث لو أن بالون لبناني طائر اخترق سماء اسرائيل، ولا نريد التحدث عن طائرة. سماء لبنان كانت سترعد، كيف تجرأت على خرق سيادتنا، لكن لاسرائيل مسموح.

مسموح لاسرائيل ايضا أن تقصف ارساليات السلاح في أي مكان، لأنها هي نفسها لا تتسلح بالمرة. ومسموح لها لأنها تستطيع. ايضا هنا ليس من الصعب تخيل ما الذي كان سيحدث لو أن سلاح جو دولة ما قرر قصف ارسالية سلاح لاسرائيل. مسموح لها التزود بكل سلاح. سلاح مسموح وسلاح محظور. ومسموح لها أن تقصف مراكز تطوير مثل الذي قصف قرب مصياف، لأن السلاح الذي يتم انتاجه هناك “يكسر التوازن”. استراحة كوميدية اخرى من قبل المصادر العسكرية والكُتاب الممتثلين لهم، وكأنه يوجد توازن ما يقوم هذا السلاح بكسره. تستخدم اسرائيل هذا المفهوم المضحك حتى امام حماس في غزة، تخيلوا ذلك بأنفسكم.

حسب المنطق الاسرائيلي فقط لها مسموح التسلح في المنطقة ولها الحق ايضا في منع ذلك عن أي جهة اخرى، سواء بالقوة أو من خلال الضغط الدولي. السعودية البعيدة تريد الحصول على طائرات تجسس من نوع “اواكس”؟ اسرائيل اقامت الدنيا ولم تقعدها، كما عملت تقريبا ضد كل صفقة سلاح. لو كان الامر يتعلق باسرائيل، لكانت كل الدول العربية منزوعة السلاح، وفقط هي كانت ستستمر بالتسلح بكل انواع الاسلحة الموجودة. يبدو أنه ليس هناك ما سنشتكي منه. اسرائيل هي دولة عظمى اقليمية وهي تريد الحفاظ على قوتها. الواقع في الشرق الاوسط عنيف جدا، والتهديدات على اسرائيل حقيقية، على الاقل في جزء منها، واذا كان يمكن لاسرائيل أن تحدد اعدائها – عليها القيام بذلك.

ولكن هذه الطريق قصيرة النظر. لعمليات القصف المتواترة هذه على سوريا سيكون ثمن. هكذا تولد الحروب، هكذا تتم اثارتها، من قصف الى آخر يمر الامر بنجاح. ايضا التفكير بأن القوة العسكرية ستفوز دائما لا يتساوق مع التجربة التاريخية. اسرائيل التي تقيم كل حضورها في الشرق الاوسط على سيفها، لا تستطيع أن تستند اليه الى الأبد، قصف آخر ونجاح آخر. ولكن لا توجد حصانة الى الأبد. سوريا ستذكر لها أنه في وقت شدتها الاصعب قامت اسرائيل باهانتها. شعوب وسياسيون لا ينسون ذلك. الآن ايضا روسيا توجد في المنطقة.

إن القصف في نهاية الاسبوع الماضي كان عملية عظيمة، كل الاحترام لجيش الدفاع الاسرائيلي. ولكن في عملية القصف الـ 102 وربما الـ 200 يمكن أن يدفع الثمن.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق