شؤون العدو

سكان جنوب تل أبيب؟ نتنياهو لا يهتم بكم

بقلم: يوسي دهان – يديعوت

بعد سنوات لم تطأ فيها قدم رئيس الوزراء جنوب تل ابيب، وصل الى هناك في الاسبوع الماضي مرتين. المرة الاولى مع تغطية اعلامية جيدة، والثانية خفية مع وزير الداخلية درعي. وكان توقيت الزيارتين كامل الاوصاف من ناحية نتنياهو. كان هذا هو الاسبوع الذي قررت فيه المحكمة العليا بأنه لا يمكن طرد طالبي اللجوء الى دولة ثالثة دون موافقتهم. وفضلا عن ذلك، ليست الموافقة التي نزعت من شخص يخضع لحبس بلا قيد زمني موافقة تعد طوعية وحرة.

ولكن بالنسبة لنتنياهو ووزيرة العدل شكيد وغيرهما، كان هذا القرار مجرد فرصة ذهبية اخرى لتصوير قضاة المحكمة العليا كنخبة منقطعة عن الواقع ومنغلقة الحس تفضل مصلحة “المتسللين” على رفاه سكان جنوب تل ابيب. ووعد نتنياهو السكان الذين التقاهم بأنه بخلاف قضاة العليا سيحرص على طرد المتسللين “ويعيد الاحياء السكانية لسكانها في جنوب تل ابيب”.

إن استخدام نتنياهو لعبارات “متسللين” و”طالبي عمل” لوصف طالبي اللجوء ليس صدفة. فهذه التعابير تأتي لتصويرهم كمجرمين اجتازوا الحدود كي يحسنوا مكانتهم الاقتصادية، رغم أنه يعرف جيدا أن التعابير التي استخدمها كانت كاذبة. فلو كانوا متسللين أو مهاجري عمل غير قانونيين كما وصلهم، لما كانت مشكلة قانونية أن ينقلهم في الطائرات ويعيدهم الى بلادهم الاصلية. ولكن دولة اسرائيل لا تفعل هذا لأنها تعترف بهؤلاء الاشخاص كطالبي لجوء – وهو تعبير قانوني يشير الى حقيقة انهم اشخاص تركوا دولتهم، وصلوا الى دولة اخرى، واعلنوا ان حياتهم عرضة للخطر اذا ما اعيدوا الى بلادهم.

من أصل نحو 40 ألف طالب لجوء يتواجدون في اسرائيل، 19 في المئة وصلوا من السودان، و73 في المئة من اريتيريا، وهما دولتان ديكتاتوريتان ذواتا نظامين اجراميين يخرقا حقوق الانسان. وعليه فان دولة اسرائيل، رغم الحبس والتنكيل المتواصل بطالبي اللجوء، تتبع تجاههم سياسة “تأخير الابعاد” وفقا لمبدأ “عدم الابعاد” في ميثاق اللاجئين الذي وقعت عليه اسرائيل. وحسب هذا المبدأ لا يجب اعادة شخص الى مكان تكون حياته أو حريته فيه معرضة للخطر. ولكن لنتنياهو، الذي احدى كفاءاته البارزة هي التحريض ضد الفئات السكانية الضعيفة وادخال الواحدة في شقاق مع الاخرى في صالح تحقيق اهدافه السياسية، لا يهمه الواقع أو الحقيقة.

وبالنسبة للحرص المفاجيء من جانب رئيس الوزراء على سكان جنوب تل ابيب، فهذا يتناقض والسياسة الاقتصادية والاجتماعية التي يتخذها هنا منذ سنوات طويلة، وحقيقة أن الكثيرين من سكان جنوب المدينة ينتمون للشرائح الادنى في السلم الاجتماعي والاقتصادي في اسرائيل ويعدون الضحايا المركزيين لسياسته. فاذا كانت تهمه جدا رفاهية سكان احياء جنوب تل ابيب، فما الذي كان سيمنع نتنياهو القلق من أن يتبنى قبل سنوات توصية قضاة المحكمة العليا بتوزيع طالبي اللجوء في مناطق مختلفة في البلاد؟ ولماذا لم يأخذ باقتراح منظمات حقوق الانسان منح طالبي اللجوء تأشيرات عمل تشجعهم على السكن في ارجاء الدولة بدلا من مواصلة تجنيد عشرات آلاف مهاجري العمل الجدد؟ ولكن مثلما اشار تقرير مراقب الدولة في 2013، فان سياسة حكومة اسرائيل في جنوب تل ابيب تتميز منذ سنوات عديدة بعدم المسؤولية تجاه احتياجات السكان وبالاهمال المطلق.

عن موقف نتنياهو الحقيقي من سكان جنوب تل ابيب يمكن أن نعرف من سياسة ابعاد اخرى تجري هذه الايام بدعمه ودعم حكومته – الابعاد الوحشي لسكان احياء في الجنوب من منازلهم والذي يقوم به عظماء مال العقارات. وهؤلاء هم سكان احياء الاكواخ، كفار شليم، نس لغييم في يافا وجفعات عمل في شمال المدينة. بالنسبة لنتنياهو يوجد طالبو اللجوء بالضبط في المكان الذي هو معني به، هكذا يمكنه ان يستغل ضائقة سكان جنوب تل ابيب الذين هو المسؤول المركزي عن ضائقتهم كي يواصل التحريض ضد المحكمة العليا، الاعلام ومنظمات حقوق الانسان.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق