شؤون العدو

ترامب يلتقي نتنياهو وعباس في الأمم المتحدة لدفع مبادرته للسلام إلى الأمام

هآرتس –  من براك ربيد وآخرين:

يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد نحو أسبوعين على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لمواصلة مبادرة السلام التي يعنى بدفعها إلى الأمام. هذا ما قاله لهآرتس موظفون إسرائيليون وفلسطينيون كبار. وسيكون هذا هو اللقاء الأول بين ترامب ونتنياهو وعباس منذ زيارته إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية في شهر أيار.

وأشار موظف كبير في البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترامب سيلتقي على هامش الجمعية العمومية سلسلة من الزعماء من أرجاء العالم وسيبحث معهم في مواضيع عديدة. وعلى حد قوله، ستنشر التفاصيل الكاملة عندما يحسم الجدول الزمني للرئيس الأمريكي.

وأضاف بأن المحادثات مع نتنياهو وعباس عن مبادرة ترامب للسلام تجري قبل الجمعية العمومية وستتواصل بعدها.

وأشار موظفون إسرائيليون وفلسطينيون دون ذكر الأسماء بسبب الحساسية السياسية، إلى أنه تجري هذه الايام اتصالات حول الموعد النهائي لهذه اللقاءات التي ستتم أغلب الظن بين 17 – 19 أيلول.

وسيعنى اللقاء بين ترامب ونتنياهو بجملة أخرى من المسائل السياسية والأمنية، كالاتفاق النووي مع إيران والتسوية في سورية. ولكن ستكون هذه هي المرة الأولى منذ زيارته إلى إسرائيل قبل نحو ثلاثة اشهر ونصف الشهر التي تكون فيها لترامب فرصة للحديث مع نتنياهو وعباس مباشرة ومشاركتهما افكاره حول مبادرة السلام المعني بعرضها.

لا يزال ترامب مصمما على العمل على مبادرته للسلام في محاولة لتحقيق “الصفقة المطلقة” بين اسرائيل والفلسطينيين. والتعليمات التي اصدرها الرئيس الامريكي قبل بضعة اسابيع لكبار مستشاريه العاملين على المسألة – صهره جارد كوشنر والمبعوث للمسيرة السلمية جيسون غرينبلاط والسفير في اسرائيل ديفيد فريدمان- كانت أن تحقيق اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني لا يزال احد المواضيع على رأس سلم اولوياته في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وكان كوشنر وغرينبلاط اللذان زارا القدس ورام الله وعدة عواصم عربية مؤخرا، قد عادا الى واشنطن متشجعين أساسا بسبب حقيقة أنهما نجحا في اقناع عباس بالبقاء في المسيرة، واعطائهما زمنا آخر لوضع خطتهما وعدم “تحطيم القواعد” بخطوة دبلوماسية جديدة من طرف واحد ضد اسرائيل في الجمعية العمومية للامم المتحدة.

وأشار موظفون فلسطينيون كبار الى أن مستشاري ترامب قالوا لعباس إن الرئيس يرغب في لقائك على هامش الجمعية العمومية للامم المتحدة وأن هذا كان احد الامور التي اقنعت الرئيس الفلسطيني للاستجابة للطلب الامريكي اعطاء فرصة للمسيرة التي يحاول البيت الابيض العمل عليها. واضاف الموظفون الفلسطينيين الى أن كوشنر وغرينبلاط لم يقدما لعباس جداول زمنية واضحة لعرض مبادرة السلام، ولكنهما اوضحا بأن هذا محتمل أن يحصل حتى نهاية السنة.

“قال الامريكيون انهم يحتاجون الى زمن آخر لبلورة شيء ما وطلبوا من أبو مازن ألا يتخذ خطوات دولية مثل الانضمام الى وكالات اخرى للامم المتحدة أو اتخاذ خطوات في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي”، قال الموظفون الفلسطينيون الكبار. “واستجاب أبو مازن لهذا الطلب على أمل أن تعرض الادارة الامريكية في الاشهر القريبة القادمة صيغة أو موقفا يمكن ان يكون اساسا حقيقيا لاستئناف المسيرة السياسية”.

أما من فوجيء من تفاؤل مسؤولي البيت الابيض فكان الامين العام للامم المتحدة، انطونيو غوتريش، الذي التقى اثناء زيارته في اسرائيل مع غرينبلاط واطلع منه على مساعي الادارة لتحقيق اختراق في المسيرة السلمية. وقالت عدة مصادر اسرائيلية التقت غوتريش وكذا دبلوماسيون في الامم المتحدة ان الامين العام اخذ الانطباع بأن البيت الابيض يتطلع الى انهاء عملية وضع خطة السلام وعرضها حتى نهاية السنة. وما أضاف لتفاؤل مسؤولي البيت الابيض كان التأييد الشديد الذي حققوه من جانب زعماء الدول العربية الذين التقوا بهم في الرياض، أبو ظبي، عُمان والقاهرة قبل أن يصلوا الى المحادثات في القدس ورام الله. ونجح كوشنر وغرينبلاط ايضا في تجنيد الملك الاردني عبد الله وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان ليتصلا بعباس ويشجعاه على اعطاء الثقة للخطوة الامريكية. وقال الملك الاردني والامير السعودي لعباس انهما اخذا الانطباع بأن مبادرة ترامب للسلام جدية وأن نوايا الرئيس الامريكي طيبة وأنه ملتزم بالعمل على المسألة. واوضح الزعيمان لعباس بأن عليه حسب رأيهما أن يعطي البيت الابيض ما يكفي من الوقت والمجال لبلورة الخطوة بحيث تنجح.

“كانت الزيارات الى المنطقة هامة جدا لأن كل من التقينا بهم اعربوا عن التفاؤل في أن يكون الرئيس قادرا على العمل في كل ما يتعلق بالمسيرة السلمية”، قال موظف كبير في البيت الابيض. “الزعماء العرب مستعدون لتشمير الاكمام ومحاولة مساعدتنا لتحقيق شيء ما تاريخي. نتنياهو وعباس هما الآخران يريان هذه الفرصة ونحن راضون عن اللقاءات التي اجريناها معهما”. واشار الموظف الكبير في البيت الابيض الى أنه فضلا عن الاسبوعين اللذين تم تكريسهما لحل الازمة حول الحرم، فانهم راضون عن وتيرة تقدمهم حتى الآن. “هل تتقدم الامور وفقا للخطة؟ مرت فقط اربعة اشهر منذ التقى ترامب مع نتنياهو وعباس في ايار”، قال. “فالاسرائيليون والفلسطينيون لا يجرون فقط محادثات هامة معنا، بل والدول العربية مشاركة بشكل جدي، ايجابي ومتفائل”.

رغم الفرصة الاضافية التي اعطاها عباس للخطوة الامريكية، في المقاطعة في رام الله لا يزالون محبطين جدا من حقيقة ان البيت الابيض لا يعرب عن تأييده لحل الدولتين ويبقي الغموض في الموضوع. مسألة اخرى تشغل بال الفلسطينيين هي حقيقة ان ادارة ترامب لا تبدي انتقادات علنيا على البناء في المستوطنات. واشار موظفون فلسطينيون كبار الى أنه بدلا من استئناف الحملة الدولية التي فكر عباس في استئنافها اثناء انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة، سيكتفي بخطاب حاد وحازم. وعلى حد قولهم، سيطلب الرئيس الفلسطيني من دول العالم التدخل بشكل حقيقي لانقاذ حل الدولتين في ظل التلميح بأن السلطة الفلسطينية لن تتمكن من البقاء بغياب أفق سياسي وتواصل سياسة الاستيطان الاسرائيلية.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق