كلمة الموقع

يوم القدس العالمي … واجب وولاء

د. محمد البحيصي _ رئيس جميعة الصداقة الفلسطينية الإيرانية

انتصرت الثورة الإسلامية المباركة في إيران، وانتصر معها المستضعفون، وانتصرت معها إرادة الشعب السّاعي نحو الحرية والكرامة والاستقلال، ومعها نهضت من جديد قيم الحق والعدالة، واستعيد الاعتبار للإسلام المحمدي الذي سعى الأعداء لإطفاء نوره المبارك وأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والمنافقون ..

وكان الكفر بالطاغوت (الذي يمثله الاستكبار والصهيونية)، والإيمان بالله هوة العروة الوثقى التي استمسك بها أبناء الشعب الإيراني المسلم خلف إمامه وقائده الإمام الخميني (رضوان الله عليه)، والذي كان من مظاهره الكبرى ذلك الإعلان والنداء التكليفي بتاريخ 07/08/1979 بوجوب إحياء آخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك من كل عام وتسمية ذلك اليوم “يوم القدس العالمي” انطلاقاً من الالتزام العميق بفهم الإسلام والإحساس بالمسئولية والأمانة تجاه المستضعفين والتشخيص الدقيق لمعسكر الأعداء، ولما يجب أن تكون عليه الأمة وهي تواجه قوى الشر والعدوان الممثل في الكيان الصهيوني “الغدة السرطانية ” والقوى الاستكبارية التي تقف وراءه ..

ولا شيء يمكنه أن يوقف عجلة الاحتلال والاستيطان، والعدوان والتهجير والتهويد التي تتعرض لها القدس وكل فلسطين غير توحّد الأمة على هذا النداء الذي أطلقه الإمام (قدس سرّه)، سيّما وقد اتضح للمرة المليون أن كافة المشاريع والخطط الدولية والعربية التي طرحت باسم القضية الفلسطينية لم تكن سوى أُلهيات ، ومكائد ومؤامرات كان الغرض منها استيعاب ثورات الشعب الفلسطيني وحرفها عن هدف التحرير الكامل، ومهادنة العدو الصهيوني الغاصب لإعطائه الفرصة لاستكمال حلقات مشروعه الذي يتخذ من ” فلسطين المحتلة ” قاعدة ومنطلقاً له .

لقد أثبتت الأيام والتجارب أنه لا جدوى في التعامل مع هذه “الغدة السرطانية” ولا حل جذري لقضية الشعب الفلسطيني المظلوم إلا عبر التوحّد على المقاومة المسلحة في سياق البرنامج التحريري الشامل الذي تشارك فيه شعوب الأمة وقواها المؤمنة بالحق في فلسطين، وبوجوب إزالة ( إسرائيل ) من الوجود بعيداً عن سياسات  الأنظمة والحكومات التي تخدم بقاء المشروع الصهيوني، ولعل بعضها يرى في بقائه بقاءً لها .

إن الشباب المجاهد المنتفض في القدس وفلسطين الذي اختار عن قناعة و رضا مواجهة المحتل بالحجر والسكين لهم المستجيب الأكبر لنداء الإمام “قدس سره” لإحياء يوم القدس العالمي، وهم يحيون بدمائهم هذا اليوم المجيد، ويواجهون المؤامرات التي تُحاك منذ سنوات طويلة من أجل وضع قضية القدس طي النسيان والإهمال ويسطّرون بدمائهم الزكية صفحة من صفحات الجهاد والمجد ذوداً عن الحق، واستبسالاً على طريق ذات الشوكة، ورفضاً لنهج الانحراف والتفريط الذي يمارسه الكثيرون من الحكام والساسة ..

إننا يملؤنا اليقين بأن فلسطين كل فلسطين ستتحرر بجهاد شعبها ومعه كل أحرار الأمة وشرفائها الذين يقفون في محور المقاومة والرفض لوجود الكيان الغاصب ويواجهون هجمة الثالوث الأمريكي – الصهيوني – التكفيري، وأن الأقصى سيعود إلى حضن أمته المسلمة بإذن الله، وأن يوم القدس العالمي سيظل كوكباً منيراً يهتدي به السائرون على طريق الحق ومقارعة الظالمين .

” والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون “

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق