تحقيقات وحوارات

مُخيّم عين الحلوة تحت المِجهَر

 

فاطمة المجذوب /لبنان – “طريق القدس” في حي الطيري

اعتاد أهالي مخيّم عين الحلوة إغلاق صفحة لاشتباك، لفتح صفحة أخرى لاشتباك آخر، هي ليست المرة الأولى التي تصبح فيها الإشكالات والأحداث في المخيّم متتالية، وينتكس الوضع من أيّ حدث. شهد مُخيّم عين الحلوة في 7 نيسان 2017 اشتباك عنيف استمرّ لمدّة ستّة أيّام هُزّت من خلالهِ كل أزقّة المخيّم بصوت القذائف والرّصاص، وذلك بعد انتشار القوى الأمنيّة الفلسطينيّة الجديدة لاستلام مهامها وبدء عملها بقيادة العقيد بسّام سعد، وجاء ذلك بعد قرار اتّخذته جميع الفصائل الفلسطينيّة خلال اجتماع عقدته وكان هناك تفاؤل من قِبل اغلبهم إلّا أنّ هناك طرف كان رافض بدء عمل القوى معتبرًا أنّ هناك الكثير من الأمور قد تؤدّي إلى انفجار الوضع، وأكّدت مصادر أن النّاشط الإسلاميّ بلال بدر هدّد القوى الأمنيّة ورفض بشكل تام تمركزها في مركز الصّاعقة بسبب رفض القوى بتعهّدها بِضمانِ عدم إطلاق النّار على حيّ الطّيرة وانّ العناصر الّتي ستتموضع في الصّاعقة تكون معتدلة بالإضافة إلى مبلغٍ لِتعويضِ الخسائر لأهل المنطقة نتيجة الاشتباكات الأخيرة.

وبعد أن رُفضت مطالب بدر بدأت القوى بِالانتشارِ ومع وصولها أمام مكتب “الصّاعقة” وقع اشتباك مسلّح الأمر الذي أدّى إلى اندلاع اشتباكات بين عناصر القوى المشتركة وعناصر من حركة «فتح» من جهة ومجموعة بدر من جهةٍ أخرى، وبدأت حدّة الاشتباكات تزداد بين الحين والآخر، حيث ارتكزت في حيّ الطّيرة، حيّ الصحون، سوق الخضار، القاطع الرابع وطلعة القيادة (العامّة). وأسفر هذا الاشتباك عن ارتقاء ما يقارب الثّمانية أشخاص، وعشرات الجرحى بالإضافة إلى تدمير واحتراق 100 منزلاً ومحلاً، فضلاً عن السّيارات، وأكثر من 150 منزلاً ومنشأة صحيّة وتربويّة أصيبت بِأضرارٍ بالغة. وبعد انتهاء الاشتباك وتواري بدر عن الأنظار وانتشار القوّى المشتركة عاد أهالي المُخيّم إلى أحيائهم لتفقد منازلهم وممتلكاتهم، وكانت الصدمة كبيرة ومُبكية، فبعض الأهالي وجدوا منازلهم مدمَّرة أرضًا بشكلٍ كامل حتى ثيابهم لم تعد موجودة، مسحوا ألمهم بِشجاعة ودموعهم بِالصّبر ململمين جراحهم ليحفظوا ما تبقّى من كرامتهم.

معاناة الأهالي وفي ظلِّ متابعة الأحداث وآلام النّاس توجّهت جريدة “طريق القدس” إلى حيّ الطّيرة حيث الاشتباكات في هذا الحيّ بلغت ذروتها. تقول الحاجّة أم لؤي ميّالي وفي وجهها ألف حكاية ورواية حزن ” قد احترق منزل ابني بالكامل، ولم يبقى منه شيء ولا حتى قطعة قماش، فقد قتلوا فرحتي وهم يقاتلون بعضهم البعض، 5 سنوات استغرق عمار بيت ابني كنت أحمل الحجار وأصعد به إلى الطّابق الثّاني وأساعد العمّال في عماره، تعبت لكي أفرح به وفي لحظة دُمر الحجر وتهدّمت أحلامي وحُرق قلبي”، وتابعت “اليوم بعد خسارتي لا يسعني غير أن أقول في كل لحظة وحين حسبي الله ونعم الوكيل”. وبدوره محمد الجمّال يقول “قبل أشهر عدّة قمت بترميم شرفة منزلي بالحجار بِشكلٍ كامل، كي احمي عائلتي في حال اندلع أيّ اشتباك كونه المخيّم يشهد اشتباكات دائمة، ولكن للأسف هذه الشّرفة كانت الهدف الأول للمقاتلين، فقد هُدّمت من خلال القذائف ولن يعد شيء يحمي عائلتي سوى رحمة الله”. أم محمد تعرض منزلها للقصف. تقول: “بالإضافة إلى دمار منزلي وتخريبه وتكسير أثاثه، تعرضت للسّرقة، فقد سرقوا ذهب ومبلغ من المال كنت أريد أن أرسله لابني الذي يتعلم في الخارج، لا اتهم احد بِالسّرقة لكن من دخل بيتي أثناء غيابي عنه سرقني، ولا أطلب تعويضًا من أحد سوى الله.

أما سارة تلميذة في مدرسة بيسان حُرق منزل أهلها بالكامل واحترقت معه كُتبها المدرسيّة، تقول “عندما تهجّرنا من منزلنا تحت رصاص القنص والقذائف لم يخطر في بالي أن منزلنا سوف يحترق كنت أعتقد كأي معركة ساعات ونعود، ولكن خابت اعتقاداتي وظنوني وحُرقت كُتبي وطموحاتي، أنا اليوم أذهب إلى صديقاتي لكي أصوّر الكتب والبعض منها اضطررت إلى أن اشتريه على حساب والدي، فوق معاناتنا معاناة”، وتكمل سارة ” في القلب حرقة ووجع فاق كل الأوجاع لا أعلم إذا كان هناك مصائب أكبر من ما نحن فيه ولكن الذي أعلمه جيداً أننا لن نسامح كل شخص ساهم في هذه المعركة الدّامية.

المعركة لن تنتهي يعيش اليوم أهالي مخيّم عين الحلوة حالة خوف ورعب، كأنها قنبلة موقوتة تكاد أن تنفجر مرة أخرى في أيّ لحظة وتفجّر معها ما تبقى من المخيّم، فالمعركة لن تنتهي رغم وقوف صوت الرصاص والقذائف إلّا أن بدر المتواري عن الأنظار زرع الخوف في قلب عدد كبير من الناس ولا يوجد أي جهة تضمن عدم ظهوره أو اندلاع اشتباكات جديدة بينه وبين حركة فتح.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق