الأخباركلمة الموقع

طهران : ” معاً لدعم فلسطين”

د. محمد البحيصي – رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية-الإيرانية

 

” إنّ الوحدة الوطنية على أساس الخطة الجهادية ضرورة وطنية لفلسطين يتوقّع من كل التيارات المختلفة السعي لتحقيقها من أجل العمل وفق إرادة كل الشعب “ سماحة السيد علي الخامنئي (حفظه الله) في المؤتمر العالمي السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينية 21-22/02/2017

إذن هي الوحدة الوطنية على قاعدة برنامج المقاومة واعتماد كل أشكال المواجهة مع العدو، ومغادرة مربّع الأوهام الذي أريد به محاصرة الشعب الفلسطيني بين جدرانه منذ أوسلو 1993 وحتى اليوم ..

الأوهام التي ترجع في الأساس إلى عجز في فهم طبيعة الكيان الصهيوني  ذات ووظيفةً ، أو هي في أحسن الأحوال  وقوع في الشرك الذي نصب للحركة الوطنية الفلسطينية وتمّ استدراجها إليه تحت ضغط الواقع الخاطئ ،وتوّهم انجاز شيء ما بعد عقود من التضحيات والمعاناة والأخطاء والخطايا ..

ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم لم تتقدّم حركة النضال الفلسطيني خطوة واحدة على طريق تحقيق أهدافها ، بل أحاطت بها الآثام وأخرجتها من صيغتها الثورية إلى حالة سلطوية بائسة في صورة حكم ذاتي إداري محدود لا علاقة له بالتحرير ولا بالاستقلال والسيادة .. وباتت عقلية ( السلطة) تحت مظلة الاحتلال هي المسيّرة للمشروع الجديد ، وحين تمّت محاولة الخروج من تحت هذه المظلة في الانتفاضة الثانية ، انتفاضة الأقصى، حوصر رئيس السلطة وتمت تصفيته ( رحمه الله) ..

ومن ثمرات شجرة الوهم هذه كان الانقسام ، وهو وإنْ أخذ شرعية شكلية من تناقض البرامج المعلنة ، إلا أنه أصاب في مقتل كل مؤسسات التمثيل والشرعية الفلسطينية، وبفضله باتت الحالة الفلسطينية مفتوحة على كل احتمالات التفكيك والتشظّي، دون أن تتوفر للكل الفلسطيني مرجعية يمكن الركون إليها أو التعاطي معها بمسؤولية ..

ويوماً بعد يوم يتضح أنّ العدو، والعدو وحده هو من يوظّف ظاهرة التفكيك  هذه لصالح المزيد من ابتلاع الأرض وتهويدها على طريق استكمال مشروعه القاضي بإلحاق وضم كل الأرض الفلسطينية إلى كيانه ، ومن ثم إلحاق الكتل السكانية  الفلسطينية بالأردن، وتحميل الأردنيين والفلسطينيين معاً مسؤولية التوافق على صيغة مشتركة تستجيب للأمر الواقع ، وليظل قطاع غزة على حاله مع تحسين شروط الحياة فيه أو حتى تدويله ..

إذن هي الوحدة الوطنية والمقاومة القادرة على وقف هذا النزيف والانهيار في الجسد الفلسطيني ، وبدونهما لا يمكن للشعب الفلسطيني تحقيق أي إنجاز على طريق التحرر الذي  يعني شيئاً واحداً هو إزالة هذا الكيان الصهيوني من الوجود ، وحتى ذلك الحين فعلى الفلسطينيين أن لا ينشغلوا في لعبة أوهام الحلول ، ولا لعبة المحاور التي تضر بمركزية ومحورية فلسطين، وهذا ما تحدّث عنه سماحة قائد الثورة الإسلامية في كلمته الفاصلة من طهران الثورة حين قال ( حفظه الله) :

” وعلى المقاومة الفلسطينية أن تعتبر من ماضيها ، وتتنبّه إلى نقطة مهمة ، وهي أن المقاومة وفلسطين أسمى وأهم من أن تنشغل بالخلافات التي تحدث بين البلدان الإسلامية والعربية ،أو بالخلافات الداخلية للبلدان أو الخلافات الأثنية والطائفية ، على الفلسطينيين وخصوصاً الجماعات المقاومة أن تعرف قدر مكانتها القيمة ولا تنشغل بهذه الخلافات ” .

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق