الأخبارتقارير

عطاف عليان … نموذج الأم الأسيرة والمقاومة

“أصعب أنواع الأسر والألم أن تكون الأسيرة أم” بهذه الكلمات بدأت الأسيرة المحررة عطاف عليان حديثها عن 14 عاما من الأسر في سجون الاحتلال، تحدثت فيها عن ألم الأم عندما تعتقل وتترك خلفها أبنائها خارج السجن ولا تعلم عنهم شيئا.

ورغم ما عرف عن عليان من صلابة وقوة في السجون وخارج السجون، وهي التي كانت أول من خططت لتنفيذ عملية استشهادية في فلسطين، إلا أنها كانت تشعر بضعف أمام أمومتها، فكان الاعتقال الأخير بوجود أبنتها عائشة هو الأصعب، حسبما قالت.

تقول عليان لـ”فلسطين اليوم”:” أصعب أنواع الألم هو أن تكون الأسيرة أم، لأنها تكون مأسورة بأمومتها وفي نفس الوقت بالأسر والسجان، “فأنا اعتقلت أربعة مرات وفي المرات الأولى كانت أطول، ولكن في المرة التي كانت فيها عائشة بعيدة عني كانت الأصعب والأقسى”.

تتابع عليان :” في المرات الأولى التي اعتقلت فيها كنت أعايش أمهات في الأسر، أشعر معهن وأتعاطف كثيراً على المعاناة المضاعفة التي يعيشنها ولكن عندما عشت التجربة بشكل شخصي كان الأمر مختلفاً، فشعور الأم التي تترك خلفها أبنائها شعور من الصعب على من لا يعيشه أن يدركه”.

تستذكر عليان خلال إعتقالها الأسيرة المحررة ابتسام العيساوي، وهي أم لخمسة أطفال، تقول إن أحلى لحظات لديها عندما كانت تتكلم عن ابنائها، وكذلك قاهرة السعدى كانت تمارس نهارها بشكل طبيعي ولكن في الليل كانت تراها تتكلم مع صور أبنائها وتبكي وتدعو لهم، تقول:”كنت أحزن عليهن، ولكن كل هذا الحزن و التأثر لم يكن شيئا أمامي كوني أم وعائشة أبنتي التي لم تكن قد أنهت عامها الثاني بعيدة عني”.

الشعور بالألم جعل عطاف أقوى في طلبها بضم أبنتها إليها خلال اعتقالها الأخير، حيث دخلت في إضراب مفتوح عن الطعام حتى الموافقة على طلبها بضم أبنتها عائشة لها، وهو بالفعل ما كان مستفيدة من قانون إسرائيلي بسماح ضم الأسيرة لأبنائها تحت سن العامين، فكانت السابقة التي تبعتها كثير من الحالات الأسيرات اللاتي طالبن بأبنائهن.

وكانت عليان اعتقلت في المرة الأولى بعد تخطيطها و تحضيرها لتنفيذ عملية إستشهادية في المباني الحكومة “الإسرائيلية” في مدينة القدس المحتلة في العام 1987 بعد تدريب خضعت له في الدول عربية و في معسكرات، حُكمت عليان في حينه بالسجن عشر سنوات، أضيف لها فيما بعد خمس سنوات أخرى بحجة محاولتها خنق إحدى السجانات الإسرائيليات.

أفرج عن عليان بعد عشرة سنوات ضمن ما عرف بتبيض السجون من الأسيرات بعد تأسيس السلطة الفلسطينية في 1995، ولكن لم يمض عام ونصف حتى تم إعتقالها مجدداً في أكتوبر 1998 خلال مشاركتها في حفل تأبين للشهيد المعلم فتحي الشقاقي.في حينه حولت عطاف للإعتقال الإداري بلا تهمة محددة، وبعد إضراب ل40 يوما مستمرة فكت إضرابها بوعد الإفراج عنها.

وفي العام 2002 إعيد إعتقال عليان وحكم عليها بالسجن تسعه أشهر، وأفرج عنها في 2003، لكن بعد عامين فقط بدأت معركتها الأصعب في السجون بعد إعتقالها بعد أو رزقت بأبنتها عائشة، وحولت للإعتقال الإداري سته أشهر، دخلت عليان في حينه بإضراب جديد للمطالبة بضم أبنتها وبعد 18 يوماً على الإضراب استطاعت أن تنتزع قرارا بضمها إليها و بالفعل استطاعت أن تبقي عائشة معها لأشهر قبل أن تكمل العامين وتعود من جديد لتنفصل عنها.

تقول:” صحيح إن ظروف السجن صعبه ولكني كنت مطمئنه عليها معي”، ولكن بعد فصلها من جديد عني بدأت المعاناة من جديد”. في 2008 وبعد قضائها فترة إعتقالات إداريا متتالية أفرج عن عليان.

ورغم الإفراج عن عليان إلا أن الملاحقة والإعتقال لم تتركها، فهي تعيش تجربة زوجة الأسير والأم التي عليها أن تعوض غيابه لدى أبنتها، بعد إعتقال زوجها الأسير وليد الهودلي وتحويلة للإعتقال الإداري قبل أشهر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى